الطهارة
صفحة ٣٧٠ من ٢٠٢٦

ضعيفة بأبي الجارود ، وقد ذكرنا سابقاً بعض التعليقات المهمّة على مثل هذه المسألة(٤٣٥) فراجع .

وقد يكون منشأ هذا الحكم مجموع أمرين وهما : كثرة الأطراف جداً بحيث تصير إصابة الفرد الواقعي قليلة الإحتمال جداً و لتجنيب وقوع المؤمنين في الحرج الشديد ، بحيث صار ملاك تشريع الأُصول المؤمّنة في كلّ الأطراف غالبة على المفسدة القبيحة الضائعة .

الثالثة : إذا شكّ في سعة السوق وضيقه ـ كما في قُرانا ـ تجنّباً من ارتكاب الحرام الواقعي ، أو يجوز شراء اللحم والجُبن من سوق القرية التي فيها عدّة محلّات فقط كالعشرة والعشرين دكّاناً مثلاً ؟

الجواب : هو لزوم الرجوع إلى أصالة عدم جواز ارتكاب المخالفة الواقعية المحتملة ، لحكم العقل بوجوب الموافقة القطعية ، حتى ولو كان الإنسان لن يشتري من جميع الدكاكين .

وكذا الأمر فيما لو كثرت أطراف العلم الإجمالي جداً ولكنها كانت كلّها واقعة تحت ابتلائنا فإنّه يجب الإحتياط عقلاً .

✳ ✳ ✳ ✳ ✳

مسألة ٣ : لا يعتبر في البَيّنة حصولُ الظنّ بصدقها(١٥٨) ، نعم يعتبر عدم معارضتها بمثلها .

(١٥٨) هذا أمر واضح ، إذ لم يشترط في حجّية البَيّنة حصول الظنّ بصدقها ، فيجب التمسّك بإطلاق دليل حجّيّتها . نعم من الطبيعي أنه إذا تعارضت البَيّنتان يجب أن يتساقطا ، وذلك لامتناع حجّيّتهما معاً وهما متعارضتان ، ولامتناع حجّيّة أحداهما دون الأُخرى لأنه بلا مرجّح .

✳ ✳ ✳ ✳ ✳

مسألة ٤ : يُعتبَرُ في حجّية البَيّنة ذِكْرُ مستندِ الشهادة(١٥٩) ، نعم لو ذكرا مستندها وعلم عدم صحته لم يُحكَمْ بالنجاسة .

(٤٣٥) عند تعليقتنا على (مسألة ١ : إذا اشتبه نجس أو مغصوب) عند قوله "فصل ، الماء المشكوك نجاسته طاهر .." .

٣٧٠