مسألة ٢ : في كلّ طبقة الذكورُ مقدَّمون على الإناث(٣٣٩) ، والبالغون على غيرهم وذلك لقصورهم في ذاتهم فلا يَصلُحون أن يكونوا هم أولياء الميّت في تجهيزاته ، ومَنْ مَتَّ إلى الميّت بالأب والأم أولى ممّن مَتَّ إلى الميّت بأحدهما وذلك لما عرفتَه في المسألة السابقة من أنّ الأولى بالميّت هو الأقرب نَسَباً إليه ، ويتقدّم المنتسب إلى الميّت بالأب على المنتسب إليه بالأم للرواية وللسيرة المتشرّعية الثابتة(٣٤٠) ، وفي الطبقة الأولى الأبُ مقدَّم على الأم والأولاد لأنه الأولى عرفاً ، والأولادُ مقدَّمون على أولادهم . المهمّ هو أنّ المقدَّم هو الأمسُّ رحماً ـ كما هو صريحُ آية ﴿وأولوا الأرحام﴾ ـ والأولى عرفاً ـ كما رأيت في الروايات . ولذلك يقدَّم أبُ الميّت على إخوة الميّت مع أنهما من طبقة واحدة ، ويقدَّم الإخوةُ على أولادهم ، وفي الطبقة الثالثة يقدَّمُ العَمُّ على الخال ، وهما مقدَّمون على أولادهما .
____________________
(٣٣٩) قال السيد محسن الحكيم هنا في تعليقته على كلمة (على الإناث) قال : "كما عن جماعة التصريح به . وفي القواعد : "الذكرُ مِنَ الوارث أوْلَى مِنَ الأنثى" ، وفي المنتهى : "البالغُ أوْلَى من الصبي كذلك ، والرجلُ أوْلى مِنَ المرأة ، كلُّ ذلك لا خلاف فيه" ، وعن بعض نفي الرَّيب فيه ، ووجهُه غيرُ ظاهر ، لأنه خلاف إطلاق القاعدة والآية الشريفة ، وكونُ الرجل أقوى جَنْبةً وأسدُّ رأياً وأقربَ إلى الصلاح ونحو ذلك من التعليلات لا يَصلُحُ مستنَداً لحكم شرعي. وما ورد من نفي القضاء على الأنثى لا مجال للعمل (للإستدلال ـ ظ) به في المقام .." (إنتهى) .
أقول : بل يُفهم هذا الأمر من الروايات من قبيل خبر غياث بن إبراهيم الرزامي السالف الذكر « يُغَسّلُ الميّتَ أوْلَى الناس به » ومن موثّقة السكوني السابقة « إذا حضر سلطانٌ مِن سلطان الله جنازةً فهو أحقُّ بالصلاة عليها إنْ قدَّمَه وليُّ الميت وإلا فهو غاصب » إذ يَفهم العرفُ من « أوْلَى الناس به » الذكرَ مِنَ الأقربين ، إذ هو عرفاً أولى الناس بتجهيزات الميّت وليس الأنثى ، نعم إلا في مكان الدفن ، فالأمرُ للأقرب نسباً من الميّت حتى ولو كان أُنثى .
١٧٨٩
‹