الطهارة
صفحة ١٧٨٨ من ٢٠٢٦

أشفَقُ على الميت من الإبن وأرَقُّ عليه فيكون دعاؤه أقرب إلى الإجابة . ويشكل بأنّ ذلك إنما يصلح توجيهاً للنص الدال على الحكم لا دليلاً برأسه ، وعلى ما احتملناه من معنى الأولوية فلا إشكال في تقديم الأب" . وقال صاحب المدارك أيضاً : "ولو قيل إنّ المراد بالأولى هنا أمسُّ الناس رحماً وأشدُّهم به علاقة من غير اعتبار لجانب الميراث لم يكن بعيداً" (إنتهى) .

وقد تقول : ولكن روى في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن (عبد الله) ابن بكير (بن أعين فقيه ثقة فطحي) عن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ﴿ولكلٍّ جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون﴾" قال : « إنما عُنيَ بذلك أولوا الأرحام في المواريث ولم يَعْن أولياءَ النعمة ، فأولاهم بالميت أقربُهم إليه مِنَ الرحم التي يجره إليها »(٣٠١٢) موثّقة السند . ومعناها ـ والله العالم ـ ﴿ولكلٍّ﴾ من صنفَي الرجال والنساء ﴿جَعَلْنا﴾ بحسب الخلقة وسنّة الموت والبقاء وشريعة المواريث على العدل والحكمة ﴿مَوالِيَ﴾ أي جعلنا وَرَثةً هم أولى بميراثه ، أي يرثون مما ترك الوالدان والأقربون ، وإنما يرثونهم لأنهم الأولى بهم بحسب القرابة ، ولأنّ أُولي الأرحام بعضُهم أولى ببعض ، أو يرثونهم بسبب الولاء إن لم يكن هناك أولوا الأرحام ﴿مِمّا﴾ أي من الصنف الذي ﴿تَرَكَ الْوالدان﴾ وما تركه ﴿الأقْرَبُونَ﴾ كأولاد الإخوة والأخوات ونحو ذلك . ومن الطبيعي أنّ أولاهم بالميت أقربُهم إليه من الرحم التي تجره إليها ، يعني أنّ الأولى هو الأقربُ إلى الرحم أي الأمسّ رحماً ، وهذا يعني أنّ الورثة هم موالي الميّت أي هم أولياؤه .

فأقول : لكنْ ليس لهذه الرواية مفهومٌ ، فهي تقول بأنّ حفيد الميت مثلاً هو وليُّ الميّت ، ولكنها لا تنفي أنّ جدّ الميّت ـ الذي لا يَرث مع الحفيد ـ هو أيضاً وليُّه ، بل هو وليُّه العرفي مع وجود حفيد الميّت معه . المهم هو أنه لا شكّ عقلاً وعرفاً أنّ الأولوية في شؤون الميت وتجهيزاته يجب أن ترجع إلى الأقرب رحماً مع الميّت ، وليس المناط باعتبار الإرث ، ويشهد لذلك قولُ الإمام عليه السلام السالف الذكر « أولاهم بالميت أقربُهم إليه مِنَ الرحم التي يجره إليه » ، كما ويشهد لذلك أنّ ولد الميّت يرث أكثر من أب الميّت ورغم ذلك لا خلاف في أنّ الولاية في شؤون الميّت هي لأب الميّت دون ابنه ، وهذا يعني أنّ الولاية ليست مناطة بالإرث .

(٣٠١٢) ثل ١٧ ب ١ من أبواب موجبات الإرث ح ١ ص ٤١٤ .

١٧٨٨