الطهارة
صفحة ١٦٩٣ من ٢٠٢٦

على زوجته أن تعتدّ عدةَ الوفاة وأنّ تركته تقسَّم) لكان الإستصحاب هنا أصلاً مُثبتاً ، وذلك لأنّ إثباتَ (وقوع الجدار على زيد وأنه قد طُحِنَتْ عظامُه وأنه قد مات) هي إثبات لآثار تكوينية وجودية إيجابية ، والمولى تعالى لا يتعبّدنا بالأصل العملي الذي يترتّب عليه أثر تكويني وجودي ـ أي إيجابي ـ ، وإنما يتعبّدنا بما يترتّب عليه أثرٌ شرعي بلا واسطة أثر تكويني ، كما في استصحاب طهارة الثوب ، ولذلك لا يَجري استصحابُ بقاء زيد تحت الجدار لنُثْبِت بذلك أموراً وجودية إيجابية .

(٢٤٩) لأنه بعد تساقط الإستصحابين ـ على فرض جريانهما ـ لنا أن نرجع إلى أصالة البراءة من وجوب غُسلِ المسّ .

مسألة ٤ : إذا كان هناك قطعتان يَعلم إجمالاً أنّ إحداهما مِن مَيّتِ الإنسان والأُخرى من ميّتِ الحيوان ، أو أنّ إحداهما من الميّت المغسَّل والأُخرى مِن غير المغسَّل ، فإنْ مسهما معاً وجب عليه غُسلُ المسّ ، وإنْ مَسَّ إحداهما فلا يجب الغُسلُ وذلك لعدم العلم أنه مسّ ميّتَ الإنسانِ الغير مغسَّل ، فيجري استصحابُ عدم المسّ بلا معارِض(٢٥٠) .

(٢٥٠) وهذا الحكم مشهورٌ بين علمائنا المعاصرين ، ويمكنُ تشبيهُ ذلك بحالة ما لو وقع عليك منَ السقف ماءٌ من الأنبوب الموجود على السقف وترددت في الأنبوب الذي قَطَرَ منه الماءُ عليك هل هو أنبوب الماء الطاهر أو أنبوب الماء النجس ، فإنك في هذه الحالة تَبني على طهارة نفسك بلا شكّ ولا إشكال لأنك لا تدري هل تنجّست أم لا ، وهذا شكٌ بدْوي فيجري استصحابُ الطهارة في نفسك بلا معارِض .

مسألة ٥ : لا فرق بين كون المس اختيارياً أو اضطرارياً ، في اليقظة أو في النوم ، وسواءَ كان الماسُّ صغيراً أو مجنوناً أو كبيراً عاقلاً ، فيجب غُسلُ المسّ على المجنون بعد الإفاقة وعلى الصغير بعد البلوغ ، والأقوى صحةُ غُسله قبل البلوغ أيضاً إذا كان مميِّزاً(٢٥١) ، والمميِّزُ هو الصبيّ العاقل الذي بلغ ستّ سنين .

١٦٩٣