الطهارة
صفحة ١٦٩٢ من ٢٠٢٦

تصحيحُ هذه الرواية لأنه ينقلها جازماً ، مع احتمال كون نقلها عن حسّ ، فتكون معتبرةً شرعاً بناءً على المشهور من صحّة خبر الثقة إذا كان نقلُه محتمل الإعتماد على الحسّ ، وذلك بتقريب أنّ تغسيلهم لجسمه المثالي قد يكون كاشفاً عن طهارة جسده المادّي .

على كلٍّ ، العمدة إنما هي في الدليل الأوّل .

(٢٤٨) موضوعُ وجوب غُسلِ مسّ الميّت هو (مسُ الميّت بعد برده وقبل تغسيله) ، فإذا ثَبَتَ هذا الموضوعُ ثَبَتَ الحكمُ الشرعي ، وهذا أمر واضح ، لاحظْ مثلاً صحيحةَ محمد بن الحسن الصفار السابقة قال : كتبت إليه ـ أي الحسن العسكريﷺ ـ : رجل أصاب يدُه أو بدنُه ثوبَ الميت الذي يلي جلده قبل أن يغسل ، هل يجب عليه غَسل يديه أو بدنه ؟ فوقَّعﷺ : « إذا أصاب يدُك جسدَ الميّت قبل أن يُغَسَّلَ فقد يجب عليك الغُسلُ »(٢٨٠٨) فهنا تلاحظ أنّ موضوع وجوب غُسل المسّ هو (المسّ + عدم تغسيل الميّت) أي الذي هو أمر عدميّ .

ومن هنا تعرف أنّ أصالة عدم تغسيله إلى الساعة ١٠،٥٩ ليست أصلاً مُثبتاً ، لأننا لا نريد أن نُثْبِتُ بها أمراً تكوينياً وجودياً إيجابياً ، وإنما نريد أن نُثْبِتَ بها أنّ (الميّت لم يُغَسَل) لا أكثر ـ كما نُثْبِتُ بالإستصحاب عدمَ تنجُسِ الثوب الذي نشكّ في طروء النجاسة عليه ـ ، فعدمُ غَسله هو المستصحَب ، فالمستصحَبُ هنا أمرٌ عدميّ سلبيّ ، وبما أنّ المسّ كان س ١٠ ص بالوجدان ، فبالتالي هو (مسُ الميّتَ قبل أن يغتسل) فيجب إذن غُسلُ المسّ بلا شكّ ولا إشكال ، وذلك كما لو مسسنا الثوبَ الرطبَ الذي كان متنجساً ، فإنّ علينا أن نستصحبَ نجاستَه ، وبالتالي يجب علينا أن نطهّر يَدَنا ، وهذا أمر إجماعي ومسلَّم وواضحٌ عند المتشرّعة ، وإلا لم يَعُدْ يوجدُ أثرٌ لاستصحاب نجاسة الثوب .

وهنا يجب أن تَعلَمَ أنّ الإستصحاب يَنفي ولا يُثْبِتُ ، فهو ينفي طروءَ النجاسة وينفي تغسيلَ الميّت ولا يُثْبِتُ عناوين وجودية تكوينية ، فالمستصحَبُ ـ وهو عدمُ طروء النجاسة ـ هو أمرٌ عدميّ سلبيّ ، نعم ، أنت حين تَنفي طروءَ النجاسة على الثوب فالأثرُ الشرعي لذلك هو طهارةُ الثوب وهي حُكمٌ شرعي وضعيّ . على كلٍّ ، لو كانت الواسطةُ بين المستصحَب وبين الأثر الشرعي أمراً تكوينياً وجودياً إيجابياً لكان الأصلُ مُثبتاً ، كما لو وقع الجدارُ إلى جهة زيد الذي كان نائماً تحته ، فلو استصحبنا بقاءَ زيد تحته لنُرَتّب على ذلك (أنّ الجدار وقع على زيد) و (أنه قد طُحِنَتْ عظامُه) و (أنه قد مات) ، ثم نرتّب على ذلك الأثرَ الشرعي وهو (أنّ

(٢٨٠٨) ئل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ٥ ص ٩٢٨ .

١٦٩٢