الطهارة
صفحة ١٦٩١ من ٢٠٢٦

سألت أبا عبد اللهﷺ عن الذي يُقتل في سبيل الله ، أيغسَّلُ ويكفَّنُ ويحنط ؟ قال : « يدفن كما هو في ثيابه ، إلا أن يكون به رمق (فإن كان به رمق) ثم مات فإنه يغسل ويكفن ويحنط ويصلَّى عليه ، لأنّ رسول اللهﷺ صَلَّى على حمزة وكَفَّنَه (وحنَّطَه) لأنه كان قد جُرِّدَ »(٢٨٠٤) صحيحة السند .

• ٤ ـ وروى في التهذيبين بإسناده(٢٨٠٥) عن علي بن الحسين (بن بابويه) عن سعد بن عبد الله عن هارون بن مسلم (ثقة وجه) عن مسعدة بن صدقة عن عمار عن جعفر عن أبيهﷺ « أن عليّاًﷺ لم يغسل عمار بن ياسر ولا هاشم بن عتبة وهو المرقال ، ودفنهما في ثيابهما ، ولم يُصَلِّ عليهما »(٢٨٠٦) موثَّقة السند .

وذلك بتقريب أنه يستفاد من هذه الروايات أنّ الإطلاق المقامي قد يقتضي القولَ بعدم وجوب غُسل المسّ ذلك لأنّ الذي يَحمل الشهيدَ ويكفّنُه في أثوابه ويدفنه في ثيابه بدمائه سوف يمسّ جسدَ الشهيد عادةً ، خاصةً شهداء كربلاء الذين استشهدوا ولم يدركهم المسلمون أحياءً ، والأئمّةﷺ لم ينبّهوا على هذا الأمر المهم ممّا يعني عدمَ وجوب غُسل المسّ .

٦ ـ وقد يدعمُنا في ذلك أيضاً أنّ الشهيدَ بما أنه "لا يُغَسَلُ ولا يحنَّطُ وإنما يكفَّن في أثوابه ويُدفَنُ بها كما هو في ثيابه" فهذا يشير إلى طهارة جسده وإلى عدم إيجاب مسّه غُسلَ المسّ ، وإلا لو كان الشهيد يوجب مسّه الغُسلَ فهو إذن أدنى درجةً منَ المُحدث الذي يطهر بمجرّد الإغتسال ، ولَما أمَرَ الشارعُ المقدّس بدفنه هكذا ، وسيكون الميت الفاسق المغسَّل أطهرَ من الشهيد ! وسيرقد جسدُ الشهيد في القبر وهو محدثٌ بحدث كبير ! معاذ الله !

٧ ـ وقد تَدعمنا رواية الشيخ الصدوقﷺ في الفقيه حيث قال : "واستشهد حنظلةُ بنُ أبي عامر الراهب بأُحُد فلم يأمُر النبيﷺ بغَسله ، وقال : رأيتُ الملائكة بين السماء والأرض تغسل حنظلة بماء المزن في صحاف من فضة ، وكان يسمى غسّيلَ الملائكة" (٢٨٠٧) ، ويمكن

(٢٨٠٤) ح ٧ ص ٧٠٠ .

(٢٨٠٥) أي قال أخبرني الشيخ (المفيد) أيَّده الله عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود (بن علي شيخ هذه الطائفة وعالمها وشيخ القميين وفقيهم له كتب) عن أبيه (ثقة كثير الحديث) عن علي بن الحسين (بن موسى بن بابويه القمّي شيخ القميين في عصره وفقيههم وثقتهم له كتب كثيرة) .

(٢٨٠٦) ح ٤ ص ٦٩٩ .

(٢٨٠٧) ح ٢ ص ٦٩٨ .

١٦٩١