٤ ـ وقد يدعمُنا في ذلك أيضاً أنه ورد في الروايات الصحيحة أنّ مَن مَسّ الميّتَ بعدما يغسَّلُ فلا يغتسل غُسْلَ المسّ ، ومعنى هذه الروايات أنّ الشخص الذي يُقَبِّل الشهيدَ الذي لا يغسَّل إمّا أنه لا يجب عليه أن يغتسل وهو المطلوب ، وإمّا أنه يجب عليه أن يغتسل غُسلَ المسّ ، فإنْ كان يجب عليه أن يغتسل فقد صار الميّتُ العادي المغسَّل الفاسق أطهرَ من الشهيد من هذه الناحية ، وهو أمرٌ مستبعَد جداً . وبتعبير آخر : وجوب غُسل المسّ بمسّ الشهيد هو إسقاطٌ لمرتبة الشهيد عن الميّت المسلم المغسَّل الفاسق ، وهذا أمر يرفضه وجدانُ المؤمن .
٥ ـ وقد يدعمُنا في ذلك أيضاً الرواياتُ التالية :
• ١ ـ روى في الفقيه بإسناده ـ الصحيح ـ عن أبي مريم الأنصاري (عبد الغفّار بن القاسم ثقة له كتاب يرويه عنه الحسن بن محبوب) عن الصادقﷺ أنه قال : « الشهيد إذا كان به رَمَقٌ غُسِّلَ وكُفِّنَ وحُنِّطَ وصُلِّيَ عليه ، وإن لم يكن به رَمَقٌ كُفِّنَ في أثوابه »(٢٨٠٢) صحيحة السند ، ورواها الكليني عن حميد بن زياد (عالم جليل القدر واسع العلم كثير التصانيف ثقة) عن الحسن بن محمد (بن سماعة من شيوخ الواقفة كثير الحديث فقيه ثقة وكان يعاند في الوقف ويتعصّب) عن غير واحد عن أبان (بن عثمان ثقة فقيه ، قيل كان ناووسيّاً) عن أبي مريم ، مصحّحة السند .
• ٢ ـ روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد (بن عيسى) عن حريز عن إسماعيل بن جابر وزرارة عن أبي جعفرﷺ قال قلت له : كيف رأيت الشهيد يدفن بدمائه ؟ قال : « نعم ، في ثيابه بدمائه ، ولا يحنط ولا يغسل ، ويدفن كما هو » ثم قال : « دَفَنَ رسولُ اللهﷺ عمَّهُ حمزة في ثيابه بدمائه التي أصيب فيها ، ورداه النبيﷺ برداء فقصر عن رجليه فدعا له بإذْخِر فطرَحه عليه ، وصَلَّى عليه سبعين صلاةً ، وكَبَّرَ عليه سبعين تكبيرة »(٢٨٠٣) صحيحة السند .
• ٣ ـ وروى في الكافي أيضاً عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى على المظنون قوياً ، ابن خالد على احتمال ضعيف جداً) عن علي بن الحكم (ثقة جليل القدر) عن الحسين بن عثمان (ثقة) عن (عبد الله) ابن مسكان عن أبان بن تغلب قال :
(٢٨٠٢) هذه الأحاديث أخذتها من ئل ٢ ب ١٤ من أبواب غسل الميّت ص ٦٩٨ وهذه الرواية رقمها ١ .
(٢٨٠٣) ح ٨ ص ٧٠٠ . والإذْخِر هو حشيش طيب الريح ، يُمضَغُ لتطييب الفم .
١٦٩٠
‹