• ٧ ـ سليمان بن خالد أنه سأل أبا عبد اللهﷺ : أيغتسلُ مَن غَسَّلَ الميت ؟ قال : « نعم » قال : فمَن أدخله القبر ؟ قال : « لا ، إنما مَسّ الثياب »(٢٧٩٩) .
• ٨ ـ حريز عن أبي عبد اللهﷺ قال : « مَن غَسَّلَ ميّتاً فليغتسل ، وإنْ مَسَّهُ ما دام حارّاً فلا غُسلَ عليه ، وإذا برد ثم مسه فليغتسل » قلت : فمَن أدخله القبر ؟ قال : « لا غسلَ عليه ، إنما يمس الثياب »(٢٨٠٠) .
فدعوى انصراف روايات وجوب غسل المسّ إلى الميّت العادي ـ دون الشهيد ـ واضحة جداً ، أو قُلْ : هذه النصوص قاصرةٌ في الشمول للشهيد ، وهذا يعني أنه لا يمكن ادّعاء وجود عموم أو إطلاق في أنّ مَن مسّ الميّتَ ـ بما فيه الشهيد ـ يجب عليه غُسلُ المسّ ، فنرجع في مورد مَن مسّ الشهيدَ إلى أصالة البراءة من الوجوب المحتمل . ولذلك نقول : لا يجبُ غُسلُ المسّ على مَن مسّ الشهيدَ .
٢ ـ إنّ عدم تنبيه الأئمّةﷺ للمؤمنين إلى أنه يجب غُسلُ المسّ بمسّ الشهيد ، مع كون التنبيه إلى هذا الأمر مهماً ، لأنّ المتشرّعة قد يفهمون من الروايات الصحيحة القائلة بعدم مشروعية تغسيل الشهيد كونَ حُكمه حُكمَ المغسَّلين تماماً ، وعلى الأقلّ قد يحتملون عدم وجوب غسل المسّ بمسّهم ، ولذلك لو كان الغسل واجباً لاقتضى الأمرُ التنبيهَ على ذلك لدَفْع هكذا توهّم متوقَّع ، فمع عدم التنبيه فإنه يعني عدم وجوب الإغتسال بمسّه . ولعلّه لما ذكرنا قال المحقق الحلّي في المعتبر : "وكذا القول في الشهيد لا يجب بمسّه الغُسلُ لطهارته" (إنتهى)(٢٨٠١) .
٣ ـ وقد يدعمُنا في ذلك السيرةُ المتشرّعية وذلك ببيان أنّ الحروب كانت في زمان رسول اللهﷺ كثيرةً جداً وكان هذا الأمرُ كثيرَ الإبتلاء إلى معركة عاشوراء حيث نستبعد جداً أنّ الإمام زين العابدينﷺ وبني أسد قد اغتسلوا غُسلَ المسّ بعدما دَفنوا شهداءَ كربلاء الذين لا نشكّ أنهم مسّوا أجسادَهم الشريفة عند الحمل ، فعدمُ التنبيهِ على ذلك أمارةُ عدمِ الوجوب .
(٢٧٩٩) ئل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ١٠ ص ٩٢٩ .
(٢٨٠٠) ئل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ١٤ ص ٩٢٩ .
(٢٨٠١) ج ١ ص ٣٤٨ .
١٦٨٩
‹