الطهارة
صفحة ٣٨٣ من ٢٠٢٦

✳ ✳ ✳ ✳ ✳

مسألة ١ : إذا شُكَّ في رطوبةِ أحد المتلاقيين أو عُلِمَ وجودُها وشُكَّ في سرايتها لم يُحكَم بالنجاسة(١٧٦) ، وأما إذا عُلِمَ سبقُ وجودِ الرطوبة المسرية وشُكَ في بقائها فالأحوط استحباباً الإجتناب(١٧٧) .

(١٧٦) وذلك لما ذكرناه مراراً من لزوم استصحاب الطهارة في الطرف الملاقي للنجاسة بعد الشكّ في انتقال النجاسة إليه .

(١٧٧) يجب أن نقول أوّلاً بأنّ موضوع نجاسة الطرف الملاقي للنجاسة هي انتقال النجاسة ، وهي ما يعبّر عنه بالسراية ، وليس موضوع نجاسة الطرف الملاقي للنجاسة هي الرطوبة المسرية مع الملاقاة للنجاسة . وعليه نقول : لا شكّ أنّ استصحاب الرطوبة المسْرِيَة لا يُثبت السرايةَ ـ لأننا لا نقول بالأصل المثبت أي الأصل الذي يُثبت عناوينَ وجودية ـ أو قُلْ : لا يُثبتُ انتقالَ النجاسة إلى الطرف الملاقي للنجاسة ، وذلك لمعلومية لزوم بقاء الرطوبة المسرية في انتقال النجاسة ، وإثباتُ السراية هو أثر وجودي ـ لا سلبي ـ فلا يُثبتُ بالإستصحاب .

فإن قلتَ : بل نستصحبُ بقاءَ الرطوبة المسرية ، ونحن نعلم بالملاقاة ، فيثبت تكويناً وبالوجدان انتقال النجاسة إلى الطرف الآخر ، وانتقالُ النجاسة حكمٌ شرعي وضعيّ .

قلتُ : إنتقالُ النجاسة ليس حكماً شرعياً ، وإنما الحكم الشرعي هي نفس النجاسة ، على أننا نشكّك في كون الأحكام الوضعية أحكاماً شرعية ، وإنما هي موضوعاتٌ لأحكامٍ شرعية . فيصعب أو قُلْ يبعد صحّةُ استصحاب بقاء الرطوبة المسرية ليترتّب على بقاء الرطوبة المسرية إنتقالُ النجاسة إلى الطرف الآخر ، ومع الشكّ لا يصحّ التمسّك بهذا الإستصحاب ، وذلك لعدم العلم بالتعبّد بالبناء على نجاسة الطرف الآخر ، بل يجب استصحابُ طهارةِ الطرفِ الآخر فقط بلا معارض .

وبتعبيرٍ آخر : إستصحابُ بقاء الرطوبة المسرية غير معلوم ، واستصحابُ طهارة الطرف الآخر معلوم ، فلا ينبغي أن نقول بالتساقط ، وإنما نأخذ بالمعلوم ونترك المشكوك ، كما هو الأصل في التعبّديّات ، بل حتى لو قلتَ بالتساقط ، فإنك يجب أن ترجعُ إلى قاعدة طهارة الطرف الآخر .

٣٨٣