الطهارة
صفحة ٨٥ من ٢٠٢٦

(٤٨) يدلّ على هذا صحيحةُ هشام بن سالم السابقة فإنه سأل أبا عبد اللهﷺ عن السطح يبال عليه فتصيبه السماءُ فيَكفّ فيُصيب الثوبَ ؟ فقال : « لا بأس به ، ما أصابه من الماء أكثرُ منه » ، وهذا التعليل ـ أي قوله « ما أصابه من الماء أكثر منه » ـ يدلّ عرفاً على عدم الإحتياج إلى العصر بعد غلبة ماء المطر على النجاسة ، أي بعد زوال النجاسة عنه أثناء هطول المطر .

أمّا إذا وصل المطر إلى بعض الثوب دون البعض الآخر ففيه نظر ، من باب احتمال سراية النجاسة إلى سائر ما طهّرته السماء بعد انقطاع المطر ، فلا بدّ من الإحتياط ، لأننا نرى أنّ النجاسة أمرٌ عقلي ، موضوعها القذارة ، فإن حصلت القذارة حَكَمنا بالنجاسة ، بمعنى أنّ المنطقة المتاخمة للنجاسة قد سرت النجاسة إليها بلا شكّ ، فيحكم بنجاستها ، وأمّا المنطقة الرطبة البعيدة عن النجاسة التي يشكّ في سريان القذارة إليها فلا بدّ من استصحاب الطهارة فيها .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٢ : الإناء المتروس بماء نجس ـ كالطشت ـ إذا تقاطر عليه مطرٌ كثير وأزال القذارةَ عرفاً لكثرة ما نزل فيه من المطر طَهُرَ ماؤه وإناؤه ، وكذا ظهره وأطرافه إن وصل إليه المطر حال التقاطر ، ولا يعتبر فيه الإمتزاج ، المهم أن تزول القذارةُ ، فإن أزال المطرُ القذارةَ عن الإناء وعن أطرافه فقد طهر(٤٩) .

(٤٩) إذا كان ماءُ المطر يطهّر السطحَ الذي يبال عليه فكيف لا يطهّر الإناءَ المتنجّسَ ! فقد قرأتَ ـ قبل قليل ـ ما رواه هشامُ بن سالم ـ في صحيحته السابقة ـ عن أبي عبد اللهﷺ حينما سأله عن السطح يبال عليه فتصيبه السماءُ فيَكفّ فيُصيب الثوبَ ؟ فقالﷺ : « لا بأس به ، ما أصابه من الماء أكثرُ منه » وكذا ورد في صحيحتي علي بن جعفر وهشام بن الحكم ، بل يجوز الوضوء به ـ كما في صحيحة علي بن جعفر ـ ، وكذا يطهّر السطحَ الذي يبال عليه إذا أزال القذارةَ .

ولا دليل على اعتبار الإمتزاج بعد زوال النجاسة عرفاً ، بل هذا الإحتمالُ وسوسةٌ شيطانية ، بل ما نتفهمُه من مجموع الروايات أنّ ماء المطر بحكم الماء الجاري تماماً ، ولعلّه لما ذكرنا أجمعت الطائفةُ على أنه بحكم الجاري ، والأمرُ واضحٌ فلا نطيل .

٨٥