الجواب : جرت سيرةُ المتشرّعة في تطهير النساء للأطفال ـ ذكوراً وإناثاً ـ إذا كانوا دون الست سنوات ، وذلك لعدم معرفة غير المميّزين لكيفيّة التطهير ، وعلى الأقلّ لعدم وثوق المتديّنين من صحّة تطهير أولادهم الغير مميّزين . وقد سكت الشارعُ المقدّس عن ذلك ، وهو أمارة القبول والإمضاء .
هذا ، ولكن لم تَجر السيرةُ في تطهير الرجال لبناتهم الصغار الغير مميّزات ، إلاّ في حال عدم وجود نساء ، وقد يقال إنّ نظر الرجالِ إلى البنات الصغار الغير مميّزات هو مستنكَر عقلائياً ، وليس الذكرُ كالأُنثى ، فيجب أن يكونَ محرّماً .
أقول : صحيح ، لا شكّ أنّ فيه نحواً من الإستنكار ، ولذلك الأحوط وجوباً عدمُ النظر عند الإضطرار إلى تطهير البنات الغير مميّزات ، إلاّ إذا كنّ تحتّ الثلاث سنوات .
دليلُنا : عدمُ وضوح منكَريّة النظر إلى مَن هو أو هي تحت الثلاث سنوات ، هذا أوّلاً ، وثانياً أصالة البراءة عقلاً ونقلاً بعد عدم وجود إطلاق نرجع إليه ، لكن طبعاً من دون شهوة .
إذن من كان دون الثلاث سنوات ـ سواءً كان ذكراً أو أُنثى ـ فلا شكّ في جواز النظر إليه ، لكن طبعاً مِن دون شهوة ، وذلك لعدم وضوح منكَريّة ذلك ، فتجري البراءة ، وللإجماع المدّعى في جواز تغسيل الميّت غير المماثل ـ مع وجود المماثل ـ الطفل الغير مميّز عارياً إذا كان دون الثلاث سنوات .
❊ ❊ ❊ ❊ ❊
مسألة ٢ : لا فرق بين أفراد الساتر ، فيجوز بكل ما يَسْتُرُ اللون والشكل ، ولو بيده أو يد زوجته(٣٣٦) .
(٣٣٦) هذا هو مقتضى إطلاق أدلّة وجوب الستر .
❊ ❊ ❊ ❊ ❊
مسألة ٣ : لا يجب الستر في الموارد التي لا داعي فيها للستر ، كما هو الحال في الظلمة الحالكة المانعة من الرؤية ، أو فيما لو كان الحاضرُ أعمى ، أو مع العِلم بعدم نظر المبصِر ، أو في مكانٍ خالٍ لا يوجد فيه أحدٌ(٣٣٧) .
٦٨٦
‹