مسألة ٢٩ : ماءُ غُسلِ الزوجةِ على الزوج إذا كانت الزوجةُ ضمن الضوابط الشرعية(١٣٥) .
(١٣٥) ذكرنا أدلّة ذلك في المسألة ١٦ السابقة وقلنا هناك إنّ ماءَ غُسل المرأة من الجنابة والحيض والنفاس وكذا أجرة تسخينه إذا احتاجت إليه هو على زوجها ، لأنه يُعَدُّ جزءً من نفقتها ، والمقياسُ في ذلك هو قوله تعالى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بإحْسَانٍ﴾(٢٣٨١) وفي الرواية عن الرضاﷺ : « أمّا الإمساكُ بالمعروف فكَفُّ الأذَى وإحباءُ النفقةِ » وأنت تعلم أنّ ماء غُسل الزوجة هو مِنَ ﴿المعروف﴾ الواجب على الزوج بمقتضى الآية الكريمة حتى وإن كانت الزوجةُ غنيّةً وقادرةً على تحصيل ذلك ، المهم هو أنّ الواجبَ على الزوج أن ينفق على زوجته بحسب ما ينفق الأزواجُ على عيالهم عادةً ، وقد ذكرنا في م ١٦ الروايات الصحيحة المستفيضة في ذلك من قبيل صحيحة ربعي بن عبد الله والفضيل بن يسار جميعاً عن أبي عبد اللهﷺ في قوله تعالى ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا ءَاتَاهُ اللَّهُ﴾(٢٣٨٢) قال : « إن أنْفَقَ عليها ما يُقيمُ ظَهرَها (صُلبها ـ خ) مع كسوة وإلا فُرّق بينهما »(٢٣٨٣) وفي صحيحة أبي بصير (ليث بن البَختَري المرادي) قال : سمعت أبا جعفرﷺ يقول : « مَن كان عنده امرأة فلم يَكسُها ما يواري عورتها ويطعمُها ما يقيم صُلبها كان حقّاً على الإمام أن يُفَرّقَ بينهما »(٢٣٨٤) ومن الواضح ـ عقلاً ـ أنّ قولَهﷺ « ما يُقيمُ ظَهرَها (صُلبها ـ خ) مع كسوةٍ » وقولهﷺ « مَن كان عنده امرأة فلم يَكسُها ما يواري عورتها ويطعمْها ما يقيم صُلبها » هي كنايات عن النفقة عليها بكلّ شؤون حياتها المتعلّقة بها كزوجةٍ تعيش ضمن الضوابط الشرعية كالطبابة مثلاً ، فلو زنت ـ والعياذُ بالله ـ لا يجب عليه تهيئةُ الماء الساخن لاغتسالها .
(٢٣٨١) البقرة ـ ٢٢٩ .
(٢٣٨٢) الطلاق ـ ٧ .
(٢٣٨٣) ئل ١٥ ب ١ من أبواب النفقات ح ١ ص ٢٢٣ .
(٢٣٨٤) المصدر السابق ح ٢ .
١٤٩٠
‹