لكن اُفرِضْ أنّ كلّ التراب الذي كان على الثوب نجس ، فلمّا نفضناه بقي بعض غبار التراب النجس على الثوب ، ممّا يعني أنّ بعض النجاسة بقيت على الثوب ، فما الموقف الشرعي ؟ الجواب : لا شكّ في لزوم غسل الثوب ، ولا وجه للقول بالبناء على طهارة آثار التراب ، خاصّة إذا كانت رائحةُ بقية الغبار الموجود على الثوب نتنةً قذرةً .
ولكن إذا احتمل أن يكون الباقي طاهراً وأنّ القدر المتيقّن من النجس قد خرج بالنفض ففي هكذا حالة يجب البناء ـ كما قلنا قبل قليل ـ على الطهارة .
✳ ✳ ✳ ✳ ✳
مسألة ٨ : لا يكفي مجرّدُ الميعان في انتقال النجاسة ، بل يعتبر أن يكون مما يقبل التأثّر بالنجاسة أي يقبلها ، وبعبارة أُخرى يُعتبر سريان النجاسة من المتنجّس إلى الطرف الملاقي(١٨٤) ، فالزئبق المائع إذا وضع في ظرف نجس جافّ فإنه لا ينجس ، وكذا إذا اُذيب الذهبُ أو غيرُه من الفلزّات في بُوطَة(٤٥٣) نجسة أو صب بعد الذوبان في ظرف نجس فإنه لا ينجس إلا مع رطوبة الظرف أو وصولِ رطوبة نجسة إليه من الخارج .
(١٨٤) ذكرنا قبل قليل أنه يشترط سريان النجاسة إلى الطرف الآخر ، والزئبقُ ونحوُه لا تقبل سراية النجاسة إليها إن وضعتها في ظرف نجس جاف ، أي لا تنتقل النجاسة إليها ، فيجب البناءُ على طهارة الزئبق ، أو قُلْ نستصحبُ طهارتَه . نعم ، إن كان الظرف رطباً تنجّس ظاهرُه بلا شكّ ، لأنّ الزئبق ككلّ الجمادات تنتقل إلى ظاهره النجاساتُ ، والدليل العقل فقط ، ولذلك إن شممتَ رائحة الزئبق الذي وضعوه في الإناء النجس المرطوب فإنك ـ لا محالة ـ ستشمّ رائحةَ النجاسة ، وكذلك سائر المعادن الذائبة التي هي جمادات مائعة ، فإنك إن وضعتها في إناء جافّ نجس فإنّ النجاسة لا تنتقل من الإناء إلى الذهب الذائب مثلاً . والخلاصة هي أنّ ميعان المعادن أمرٌ مغاير للرطوبة المسرية . ومع الشكّ في سراية النجاسة ، لك أن تستصحبَ طهارة الذهب المذاب .
(٤٥٣) البُوطَة هي الوعاء الذي يُذيب فيه الصائغُ ونحوُه المعادنَ (لسان العرب/ مادّة بوط) .
٣٨٧
‹