الطهارة
صفحة ٨٦٨ من ٢٠٢٦

على ماء الممسوح ! بالله عليك أليس عدمُ التنبيه على هكذا أمرٍ متوقّع الحصولِ جداً أمراً عجيباً ؟!

بل لم تَرِدْ هذه المسألة في كلمات أحد من الفقهاء ـ رغم التحقيق جداً ـ قبل ابن إدريس الحلّي (وفاته ٥٩٨ هـ) ! ممّا يعني مسلّميّة عدم وجوب التجفيف عند الفقهاء القدماء ، ولعلّه لذلك قال ابنُ إدريس بعدم وجوب تجفيف مواضع المسح أصلاً ، لا ، بل قال في السرائر أكثر من ذلك قال : "إنّ مَن كان قائماً بالماء وتوضّأ ثم أخرج رجليه من الماء ومسح عليهما من غير أن يُدخِل يديه في الماء فلا حرج عليه لأنه ماسح بغير خلاف ، وظواهرُ الآيات تقتضيه والأخبار شاملة بإطلاقها له" ، ومثلُه قال المحقّق في المعتبر ، قال : "إنه لو كان في الماء وغسل وجهه ويديه ثم مسح برأسه ورجليه جاز لأنّ يديه لم تنفكّ من ماء الوضوء ولم يضرّه ما كان على القدمين من الماء" ، ولم يذكر خلافاً ولا إشكالاً في ذلك على خلاف عادته جداً . وكذلك نصّ ابنُ الجنيد على جواز المسح على الأرجل رطبتين(١٢٦٧) .

والنتيجة هي أنه في هذه المسألة يجب المسح على مواضع المسح حتى ولو كان على الممسوح ماءٌ طالما لم يأخذ الشخصُ ماءً جديداً على يديه ، وأقصى ما يجب هو تأثير ماء الماسح في الممسوح ولو كان ذلك برطوبة قليلة على الماسح ومنضمّاً مع رطوبة الممسوح ، بل ولو مع غلبة ماء الممسوح على ماء الماسح ، وهذا الحكم واقعي لا ظاهري ، وإنّ تجفيفَ مواضع المسح بدعة في دين الله يجب على العلماء الأعلام أن ينبّهوا عليها مقلّديهم لأنّ كلّ المؤمنين صاروا يجفّفون مواضع المسح دائماً ، بل صاروا يضعون مناشفَ في المساجد لتجفيف الأرجل قبل مسحها ! ليتأكّدوا من عدم وجود بلل ظاهر أي لتحقيق غلبة ماء الماسح على ماء الممسوح حتى صارت سنّة عمليّة بين المؤمنين آجرهم الله !!! أعاذنا الله من قلّة التدبّر في أحكام دين الله جلّ وعلا . وما ستراه في المسألة التالية يؤيّد ما ذكرناه هنا .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٢٧ : إذا كان على الماسح أو الممسوح حاجب ـ ولو خِرْقة رقيقة ـ لا بُدَّ مِن رفْعِه ، ولو لم يكن مانعاً من تأثير رطوبته في الممسوح(٤٢٠).

(٤٢٠) لظهور الأدلّة في اعتبار المباشَرة بين الماسح والممسوح .

(١٢٦٧) ذكره الشهيدُ الأوّلُ في كتابه (ذكرى الشيعة) ج ٢ / الوجه الخامس في مسح الرجلين ص ١٥٣ .

٨٦٨