الطهارة
صفحة ١٠١٩ من ٢٠٢٦

جواز المسح على هذه الجبيرة التي باطنها مغصوب أو عدم صحّة هذا المسح) فهذا تقيُّدٌ زائد مشكوك ، يُنفَى بأصالة البراءة .

(٥٣٩) مجرّدُ التلف لا يكفي في التملّك ، عقلاً ولا شرعاً ، بل لا بُدّ من معرفة رفع يد المالك عن سلعته ، خاصةً قبل إعطاء المالك عِوَضَ ماله ، ولذلك قلنا يجب استرضاءُ المالك ، لأنّ الأصل العقلائي يقتضي بقاء سلعته له حتى ولو خَرِبَتْ كثيراً .

(٥٤٠) في حال الضرر من نزع الجبيرة ، لا يجب نزْعُها ، بل قد لا يجوز نزعها ، وذلك لعدم جواز إضرار الإنسان بنفسه ، وذلك كما لو أكل شخصٌ لقمةً مغصوبة ، فقال له المالك : أعطني هذه اللقمةَ التي بلعتَها ! فإنه لا يجوز للغاصب أن يخرّب جسدَه أو يعمل عمليّة كبيرة ليُخرِجَ اللقمة ، وإنما يصير للمالك عِوَضُها لا غير ، وكذا في حال الجبيرة المغصوبة المذكورة ، فإنه يَثبتُ للمالك العِوَضُ لا غير .

فإذا كان الشارع المقدّس يأمُرُ بالعِوَض ، فهذا كاشف قطعي على تملّك الغاصب للجبيرة وللّقمة المغصوبة ، تملّكاً شرعياً قهرياً ، وإلاّ فلا يُحتمَل أن يأمر الشارع المقدّس بالعوض وتبقَى الجبيرةُ للمالك أيضاً ، فيكون للمالك البدلُ والمبدَل ! فبمجرّد أن نعلم بوجوب أن يدفع الغاصبُ العِوَضُ للمالك فهذا يكون كاشفاً عن تملّك الغاصب للسلعة المغصوبة .

* * * * *

مسألة ١٧ : لا يشترط في الجبيرة أن تكون مما تصح الصلاة فيه ، فلو كانت حريراً أو ذهباً أو جزءً من حيوان غير مأكول اللحم لم يضر بوضوئه ، فالذي يضر هو نجاسة ظاهرها أو غصبية الظاهر ، لكنْ لا يجوز الصلاةُ فيها إن كانت مما لا يصح الصلاة فيه (٥٤٠) .

(٥٤٠) لا شكّ أنها لا تضرّ بصحّة الوضوء ، وهو أمرٌ بديهي ، وقد أجمع العلماء المعاصرون على هذه الفتوى ، واستدلّوا لها بإطلاق أدلّة الجبائر ، تَرَى ذلك في الحواشي على كتاب العروة الوثقى .

ولكنْ لا يجوز الصلاةُ فيها إن كانت مما لا يصح الصلاة فيه ، فلو كانت حريراً أو ذهباً أو جزءَ حيوان غير مأكول فلا يصح الصلاة فيها ، لاحِظْ ما رواه في التهذيبين بإسناده الصحيح

١٠١٩