الطهارة
صفحة ٥٨٦ من ٢٠٢٦

(٢٨٨) لأنّ الكلام في نفوذ الماء إلى كلّ أجزاء الجُبن ، فالشكّ يبقى ، والإستصحاب يقتضي لزوم البناء على النجاسة . وبتعبير آخر : يبعد أن يكون حال الجُبن كحال الصابون والطين والخبز ، فإنّ المذكورات تذوب بالماء ، ممّا يعني أنها تتفاعل مع الماء ، والجُبن يبقى سنة كاملةً جامداً ، لذلك هم يجعلونه في الماء المالح ليحفظوه ، ممّا يخلق عندنا شكّاً في نفوذ الماء الطاهر إلى كلّ ذرّة ذرّة من الجُبن .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٨ : إذا دهنوا الحائطَ بدهانٍ متنجّس فإنه يكفي صبُّ الماء على ظاهره ليطهر ، ولا يجب تطهير الباطن ، وكذلك الأمرُ تماماً فيما لو ذاب الحلْيُّ بإناءٍ متنجّسٍ فتنجّس(٢٨٩) .

(٢٨٩) المهم أن يطلق عليه عرفاً أنه طاهر وليس قذراً . وكذلك قال السيد الخوئي ، قال "لا مانع من تطهير ظاهره"(٧٥٤) . ومن الطبيعي أنّ باطنه يبقى على النجاسة ، فإنْ ظَهَرَ فإنه يمكن تطهيرُه أيضاً بالصبّ عليه .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٩ : إذا أكل طعاماً متنجّساً فإنّ عليه أن يَغْسِلَ فَمَهُ بالمضمضة حتى يطمئن بزوال القذارة ، وكذا إن خرج من لثّته دمٌ ، فقد قلنا سابقاً إنّ النجاسات في البواطن نجسة وقذرة وإن كان معفوّاً عنها (٢٩٠) .

(٢٩٠) ذكرنا سابقاً ص ١٧٣ أنّ الدم نجس قذر حتى ولو كان داخل الفم ، ولا دليل نقلي على طهارة أو نجاسة النجاسات التي في البواطن .

وقيل الدم في البواطن ـ كباطن الأنف ـ طاهرٌ . بدليل ما رواه في الكافي عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد (بن يحيى) عن أحمد بن الحسن بن علي (بن فضّال فطحي ثقة) عن عمرو بن سعيد (ثقة) عن مصدق بن صدقة (ثقة) عن عمّار (بن موسى) الساباطي قال : سئل أبو عبد اللهﷺ عن رجل يسيل من أنفه الدم ، هل عليه أن يغسل باطنه يعني جوف الأنف ؟ فقال :

(٧٥٤) التنقيح ج ٤ مسألة ٣١ ص ٩٩ .

٥٨٦