الطهارة
صفحة ٥٨٧ من ٢٠٢٦

« إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه »(٧٥٥) موثّقة السند ، وذلك بتقريب أنّ عدم الأمر بغسل باطن الأنف يدلّ على طهارته .

أقول : وهو استدلال عجيب ، فإنّ الأمر بغسل الظاهر هو الجواب المتوقّع ، وغيرُه غيرُ متوقّع ، وهذا لا يدلّ إلّا على يُسْر الدين وعدم الإلزام بما فيه حرج وضرر ، ولا يدلّ ـ بوجْه ـ على طهارة الدم في باطن الأنف . والدمُ قذرٌ ذاتاً سواء كان في الفم أو خارجه .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

الثاني من المطهّرات : الأرض ، وهي تطهّر باطنَ القدم وباطن النعل بالمشي عليها لكن بشروط ثلاثة : (طهارة الأرض المطهِّرة) و (غلبة وجود التراب أو الرمل أو الحصى) و (زوال النجاسة تماماً)(٢٩١) ، ولا بأس بوجود القليل من الأوراق والنباتات والخِرَق على الأرض ونحو ذلك ممّا هو متعارف .

(٢٩١) وذلك للروايات وللإجماع ، وهذا ما رأيتُ من الروايات :

١ ـ ما رواه في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن الحسين بن سعيد وعلي بن حديد وعبد الرحمن بن أبي نجران عن حمّاد بن عيسى عن حَريز بن عبد الله عن زرارة بن أعين قال : قلت لأبي جعفرﷺ : رجل وطأ على عذرة فساخت رجلُه فيها ، هل يجب عليه غسلها ؟ فقال : « لا يغسلها إلّا أن يتقذّرها ، ولكنه يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلي »(٧٥٦) صحيحة السند . ولك أن تقول بأن قوله "فساخت رجلُه فيها" شامل عرفاً لما إذا كان منتعلاً أيضاً .

٢ ـ ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن (محمد بن النعمان) الأحول (مؤمن الطاق ثقة متكلّم) عن أبي عبد اللهﷺ قال : في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكاناً نظيفاً ؟ قال : « لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعاً أو نحو ذلك »(٧٥٧) وهي مطلقة من ناحية ما لو وطأ برجْله أو بنَعْله . وقول السائل "يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف" مطلق يشمل ما لو كان بولاً أو غير ذلك ، ويمكن

(٧٥٥) ئل ٢ ب ٢٤ من أبواب النجاسات ح ٥ ص ١٠٢٣ ، وسائر أحاديث الباب .

(٧٥٦) ئل ٢ ب ٣٢ من أبواب النجاسات ح ٧ ص ١٠٤٨.

(٧٥٧) ئل ٢ ب ٣٢ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٤٦ .

٥٨٧