الطهارة
صفحة ٥٨٨ من ٢٠٢٦

استفادةُ تطهير الحذاء إن تنجّس من غير الأرض أيضاً ، وذلك لعدم الفرق بين ما لو كان منشأ النجاسة الأرض أو غير الأرض ، خاصةً إذا قرأنا صحيحة زرارة الآتية . والذراع المتعارف ٤٥ سنتم ، فتكون المسافة التي قالها الإمامﷺ (١٥×٤٥ = ٦٧٥ سنتم) ٦٫٧٥ م ، وهو تحديدٌ جيد عرفاً ، فبه يحصل النقاء عادةً ، لكن المشهور لم يلتزموا بهذه المسافة ، ولذلك لا بُدَّ من حملها على الإرشاد ، وعليه فلو حصل النقاءُ بأقلّ من هذا ، كما لو كان يتعمّد إزالة النجاسة ضمن دائرة صغيرة لكفى .

٣ ـ وفي الكافي أيضاً عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن المعلى بن خنيس قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الخنزير يخرج من الماء فيمر على الطريق فيسيل منه الماء ، أمُرُّ عليه حافياً ؟ فقال : « أليس وراءَه شيءٌ جافٌ ؟ » قلت : بلى ، قال : « فلا بأس ، إنّ الأرضَ يُطَهّرُ بعضُها بعضاً »(٧٥٨) وهي تفيدنا طهارة الحذاء أيضاً إذا تنجّس من الأرض ، ونستفيد من هذه الرواية أيضاً اشتراطَ أن تكون الأرض المطهّرةُ جافةً .

٭ مجموع هذه الروايات بما فيها هذه الرواية والروايات التالية تفيدنا لزوم أن يكون الغالب من الأرض هو التراب والرمل والحصى ممّا هو متعارف وهذا ما تنصرف إليه الروايات ، خاصّةً وأنّ مطهّريّة التراب وردت أيضاً في الإناء الذي ولغ فيه الكلبُ ، ممّا يجعلنا نطمئن بأنّ التراب هو مادّة مزيلة للقذارات ، وبالتالي لا بُدَّ من القول بلزوم أن يكون الغالب في الأرض المطهّرة هو المتعارف في زمانهم وهو التراب أو الرمل أو الحصى .

٤ ـ وأيضاً في الكافي عن محمد بن إسماعيل (النيشابوري) عن الفضل بن شاذان عن صفوان (بن يحيى) عن إسحاق بن عمار (ثقة فطحي وأصله معتمد) عن محمد (بن علي) الحلبي قال : نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاقٌ قذر ، فدخلت على أبي عبد اللهﷺ فقال : أين نزلتم ؟ فقلت : نزلنا في دار فلان ، فقال : إن بينكم وبين المسجد زقاقاً قَذراً ، أو قلنا له : إن بيننا وبين المسجد زقاقاً قذراً ، فقال : « لا بأس ، إن الأرض يُطَهّرُ بعضُها بعضاً »(٧٥٩) ، قلت : والسرقين الرطب أطأ عليه ، فقال : « لا يَضُرُّكَ مِثْلُه » موثّقة السند . قال الكليني : وفي رواية

(٧٥٨) ئل ٢ ب ٣٢ من أبواب النجاسات ح ٣ ص ١٠٤٧ .

(٧٥٩) ئل ٢ ب ٣٢ من أبواب النجاسات ح ٤ ص ١٠٤٦ .

٥٨٨