والأحوط أنْ تفتحَ الحَنَفيّةُ بقوّة مع كثرة المصلّين ـ أي في أوّل وقت الصلاة عند قدوم الناس ـ ثم تخفيف الماء عند رحيلهم . وأحوط شيء أن تكون الأحواض في المساجد أكثر من حجم الكرّ الذي هو ٣٣،٦٧ شبراً مكعّباً بأن تُجعَل الأحواضُ خمسة أشبار مثلاً في سبعة أشبار بعُمْق شبر ، وذلك لتُستهلَك النجاسات فيها ، وبذلك نخرج من هذه المشكلة الواقعة في أكثر مساجدنا . والمشكلةُ الأعظمُ أنّ أئمّةَ مساجدنا لا يلتفتون إلى هذا الأمر ، فلا ينبّهون عليه !
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ١٣ : إذا وقع النجَسُ في الماء فلم يتغيّر ثم تغيّرَ بعد مُدّة ، فإن عُلِم استنادُه إلى ذلك النجَس تنجّسَ الماءُ ، وإلا فلا(١٨) .
(١٨) ذكرنا دليلَ ذلك أكثرَ من مرّة وقلنا بأنّ النجاسة أمرٌ علميّ عقلي ، فإن عُلِم استنادُ التغيّر إلى النجاسة فهذا يعني أنّ الماء قد تقذّر فيُحكَم بنجاسته .
وأمّا إنْ حَصلَ التغيّرُ ولكنْ لم نعلم سبب ذلك هل هو النجَس لوحده أم شيءٌ آخر طاهر أم مجموع شيئين نجَس وطاهر ، فهنا مرجعُ السؤال إلى أنه هل تنجّس الماء أم لا ، فلا شكّ في هكذا حالة أنّ الشبهةَ موضوعيّة وح يجري استصحاب الطهارة .
وبلُغَة اُصوليّة : يجري استصحابُ عدم حصول التغيّر بالنجس ، وهذا استصحابٌ للعدم الأزليّ في الشبهات الموضوعيّة ، وهو ما يعبّرون عنه باستصحاب العَدَم النعتي ، وذلك لأنّ المستصحب هو عدم التغيّر ـ أي عدم الصفة ـ وليس الماء .
فإن قلتَ : وكذا الأصلُ عدمُ حصول التغيّرِ بغير النجس ، فيتعارض الأصلان ،
قلتُ : هذا الأصلُ الثاني ـ الذي هو أصالة عدم حصول التغيّر بالطاهر ـ أثرُهُ هو : حصول التغيّر بالنجس ، فإذن يبنى على النجاسة .
أقول : هذا ـ أي الأصل الثاني ـ أصلٌ مُثبِت ، لأنه يريد إثباتَ أنّ التغيّر حصل بالنجَس ، وهذا أثر تكويني لا تعبّدي ، بخلاف الأصل الأوّل الذي يترتّب عليه الطهارة مباشرةً .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ١٤ : إذا وقعت المَيتة على طرف الماء الكرّ بحيث وقع جُزءٌ منها في الماء والجزءُ الآخر خارجَ الماء ، وتَغيّرَ الماءُ بسبب المجموع من الداخل والخارج تنجس ، إلاّ
٥٠
‹