.. »(٢٠٦٤) وذلك بتقريب أنّ ما تراه المرأة من دمٍ هو حيضٌ حتى ولو لم يكن متّصفاً بصفات الحيض .
ويَرِدُ على هذا الإستدلال بأنّ السؤال إنما هو عن حالة ورود الدم على ذات العادة الوقتية قبل وقت عادتها ، مع غضِّ النظر عن صفات الدم الذي هو مورد كلامنا ، فقد يكون الدمُ متّصفاً بصفات الحيض . على أنّ السؤال إنما هو عن ذات العادة الوقتية ، ومورِدُ كلامنا هو غيرُ ذات العادة الوقتية كالمبتدئة والمضطربة والناسية .
على أيّ حال ، عرفتَ عند شرحنا لـ (الإمكان الشرعي) عدمَ وجود دليل على قاعدة الإمكان ، وذكرنا حينَها أنّ مصحّحةَ يونس بن عبد الرحمن وموثّقة إسحاق بن عمار ورواية عبد الله بن جعفر الحِمْيَري تفيد عدمَ صحّة قاعدة الإمكان ... وقلنا أيضاً بأنّ الأصل في الدم الأصفر أن يكون استحاضة وليس حيضاً ـ كما رأيتَ في الروايات الصحيحة السابقة ـ خرج مِن ذلك ما إذا رأته في أيام العادة أو قبلها بيومين .
ورغم عدم وجود دليل على قاعدة الإمكان قال بها الشيخ الأنصاري والسيدُ محسن الحكيم والسيد السبزواري في مهذّب أحكامه رحمهم الله تعالى ، وخالفهم في ذلك السيدُ الخوئي وهو الحقّ ، و"توقّف جماعةٌ من متأخّري المتأخّرين ـ كالمحقّق الثاني وصاحب المدارك وغيرهما ـ في هذه القاعدة ، واستوجه بعضُهم الرجوعَ إلى الصفات في غير ما دلّ الدليل عليه كالصفرة والكدرة في أيام الحيض ..." كما قال السيد السبزواري في مهذّب أحكامه .
ونتيجةُ كلامنا هو أنه إذا رأت المرأة المبتدئة أو المضطربة أو الناسية أو ذاتُ العادة العددية ـ دون الوقتية ـ إذا رأت الدمَ غيرَ متّصف بصفات الحيض فإنها لا ينبغي لها أن تبني على أنه حيضٌ بمجرّد رؤيته ، لا بل حتى ولو استمرَّ ثلاثةَ أيام ، كما رأيتَ في الروايات السابقة .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ١٦ : صاحبة العادة المستقرّة في الوقت والعدد إذا رأت العددَ في غير وقتها ولم تَرَه في الوقت فإنْ كان بصفات الحيض فإنه يكون حيضاً وإلا فلا(٤٢) . نعم ، مرَّ معنا سابقاً أنه إذا جاءها الدم قبل وقت عادتها بيوم أو يومين فإنه يكون حيضاً حتى ولو لم يكن بصفات الحيض .
(٢٠٦٤) ئل ٢ ب ١٣ من أبواب الحيض ح ١ ص ٥٥٦ .
١٣٤٧
‹