ثم طَهُرَتْ وصلَّتْ ، ثم رأت دماً أو صفرة ؟ قال : « إن كانت صفرةً فلتغسل ولتُصَلِّ ولا تمسك عن الصلاة » حيث فصَّل الإمامُ بين ما لو كان الدمُ أصفرَ فإنها تكون طاهرةً ومفهومها أنها إن كان الدمُ متّصفاً بصفات الحيض فإنها تكون حائضاً ، وهذا تخصيصٌ للرواية السابقة ، وبمقتضى الجمع العرفي يَجمع علماءُ الفقه بين هكذا روايتين بالأخذ بالثانية .
٤ ـ وفي التهذيبين بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن صفوان (بن يحيى) قال : سألت أبا الحسن الرضاﷻ عن الحبلى ترى الدمَ ثلاثةَ أيام أو أربعة أيام تصلّي ؟ قال : « تمسك عن الصلاة »(٢٠٦١) صحيحة السند ، وذلك بتقريب الإطلاق في كلامَي السائل والإمامﷻ الشامل لما إذا لم يكن الدمُ متّصفاً بصفات الحيض .
والجوابُ هو أنّ النظر في الرواية إنما هو إلى الحبلى وعن وضعها المادي ـ أي عن كون الدم حيضاً ـ والمعنوي ـ أي عن كونها حائضاً ـ لا إلى صفات الدم ، إذ الظاهر أنّ صفوان كان يظنّ بأنّ ما تراه الحامل من دمٍ هو استحاضة وليس حيضاً ، فدفَع الإمامُﷻ عنه هذا الوهمَ . ويؤيِّد ما نقولُ موثّقة إسحاق بن عمار قال : سألت أبا عبد اللهﷻ عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم واليومين ؟ قال : « إن كان دماً عبيطاً فلا تصلّي ذينك اليومين ، وإن كان صفرةً فلتغتسل عند كل صلاتين »(٢٠٦٢) قال بأنه استحاضة رغم احتمال أن يكون الدمُ الأصفرُ حيضاً في الواقع ، فهذا يدلّ بوضوح على بطلان قاعدة الإمكان . ومثلُها مرسلة محمد بن مسلم عن أحدهماﷻ قال : سألته عن الحبلى قد استبان حبلُها ، تَرَى ما تَرَى الحائضُ من الدم ؟ قال : « تلك الهراقة من الدم ، إن كان دماً أحمر كثيراً فلا تصلّي ، وإن كان قليلاً أصفر فليس عليها إلا الوضوء »(٢٠٦٣) ، فلو كانت قاعدة الإمكان صحيحةً لما فصّل الإمام بين ما لو كان أحمر وبين ما لو أصفر .
٥ ـ وقد يُستدَلُّ بموثّقة سَماعة السالفة الذكر حيث قال : سألته عن المرأة ترى الدم قبل وقت حيضها ، فقال : « إذا رأت الدمَ قبل وقت حيضها فلتدع الصلاة ، فإنه ربما تعَجَّلَ بها الوقتُ
(٢٠٦١) ئل ٢ ب ٣٠ من أبواب الحيض ح ٤ ص ٥٧٧ .
(٢٠٦٢) ئل ٢ ب ١٠ من أبواب الحيض ح ١٣ ص ٥٥٣ . وذكَرَها أيضاً في ئل ٢ ب ٣٠ من أبواب الحيض ح ٦ ص ٥٧٨ .
(٢٠٦٣) ئل ٢ ب ٣٠ من أبواب الحيض ح ١٦ ص ٥٧٩ .
١٣٤٦
‹