الطهارة
صفحة ١٣٤٥ من ٢٠٢٦

قبل ذلك فلتغتسل ولتصلِّ »(٢٠٥٩) وهي صريحة بأنه ليس من الحيض رغم وجود احتمال أن يكون حيضاً .

الثاني : هذه الروايةُ مختصّةٌ بالمبتدئة ، وهي واضحة فيما يدّعون ، لكنْ هذا لا يفيدنا قاعدةَ الإمكان على إطلاقها ، وإنما يجب الإقتصار فيها على مورد المبتدئة فقط .

والثالث : هذه الروايةُ ناظرةٌ إلى ناحية السؤال عن الإضطراب في عادتها من حيث العدد ، مع غضِّ النظر عن صفات الدم ، فقد يكون الدمُ متّصفاً بصفات الحيض .

على أنه لا يطمئنّ الفقيهُ بالإفتاء على طبق هذه الرواية لما فيها من التحيّض حتى ولو رأت الدمَ يومين فقط !

ولعلّه لما ذكرنا من الردود السالفة الذكر قال المحقّق في (المعتبر) مقولتَه السابقة بأنَّ المبتدئة لا تتحيّضُ بمجرّد أن ترى الدمَ إلاّ إذا كان متصفاً بصفات الحيض ، ثم قال "وهو مذهب فقهاء أهل البيت‏ﷻ " . وهو كلام جيد لما عرفتَه من النصوص السالفة الذكر أنّ "ما يُرَى من صفرةٍ في أيام العادة حيضٌ" ممّا يُفهم منها أنه إذا كان الدمُ الغير متّصف بصفات الحيض في غير أيام العادة ، أو لم يُعلم أنه في أيام العادة فهو استحاضة .

٣ ـ مرسلة عبد الله بن المغيرة السالفة الذكر عن أبي الحسن الأولﷻ في امرأة نفسَتْ فتركت الصلاة ثلاثين يوماً ثم طهرت ثم رأت الدم بعد ذلك ، قال : « تَدَع الصلاة ، لأنَّ أيامَها ـ أيام الطهر ـ قد جازتْ مع أيام النفاس »(٢٠٦٠) لكنْ بالنسبة إلى سند الرواية الظاهر أنه سندٌ مرسَلٌ لأنّ أغلب الظنّ أنها مرسلة بين محمد بن أبي عبد الله (ولادته حوالي سنة ٢٣٢) ومعاوية بن حكيم (وفاته حوالي سنة ٢٢٠ هـ ق) ممّا يعني أنّ الظاهر أنّ معاوية بن حكيم مات قبل أن يولَد محمد بن أبي عبد الله ، فكيف يَروي محمد بن أبي عبد الله قبل ولادته عن إنسان ميّت ؟! على أنّه قد ثبتت رواية معاوية بن حكيم عن الرضاﷻ ولم تَثبُت عن الجواد والهاديﷻ ، فكيف يقول الشيخ الطوسي بأنه من أصحاب الجواد والهاديﷻ ؟! واللهُ العالمِ . المهمّ هو أنه في هكذا حالة لا تشمل أدلّةُ الحجيّة هذه الروايةَ .

وقد أجبنا على الإستدلال بها قبل قليل بمعارضتها مع صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج السابقة حيث قال فيها : سألت أبا إبراهيمﷻ عن امرأة نفسَتْ ، فمكثَتْ ثلاثين يوماً أو أكثر

(٢٠٥٩) ئل ٢ ب ٣٠ من أبواب الحيض ح ٣ ص ٥٧٧ .

(٢٠٦٠) ئل ٢ ب ٥ من أبواب النفاس ح ١ ص ٦١٩ .

١٣٤٥