الطهارة
صفحة ٤٣١ من ٢٠٢٦

وبينهما فرق واضح ، فالأوّل يعني أنّ غرض المولى هو كون المساجد طاهرة ، فيجب تحقيق هذه الإرادة الإلهية ولو بالتسبيب ـ أي بالإخبار ـ .

بل حتى مع احتمال أن يترتّب على إخباره التطهيرُ يجب الإخبار قطعاً بالنجاسة لتحصيل غرض المولى سبحانه وتعالى ، فإنه كما تجب إطاعة المولى تعالى بتكاليفه يجب أيضاً إطاعته بأغراضه التي لا يرضى بتفويتها .

نعم ، لو فرضنا عدم الجدوى من الإخبار قطعاً ـ ككون الحاضرين في المسجد مسافرين كلَّهم ولا يمكن لهم التطهير ، وذلك لأنّ القطار مثلاً سيذهب ويتركُهم ، أو أنّ المخبَرين غيرُ مبالين بالدين ـ فلا يجب الإخبار قطعاً ، لا للبراءة ، وإنما لعدم الجدوى من إخبارهم .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٢٠ : المشاهد المشرَّفةُ للمعصومين عليهم السلام ومقامات أولياء الله تعالى ـ كمقام السيدة فاطمة المعصومةﷺ في قُم ـ والمشاهد المقدّسة في دِين الله ـ كالصفا والمروة ـ بحكم المساجد في حرمة التنجيس ووجوب إزالة النجاسة عنها على الأحوط وجوباً ، وذلك لأنها صارت مراكز لعبادة الله جلّ وعلا ، نعم يجوز دخول الجنب والحائض إليها ، لكن ذلك لا يَحْسُنُ لأنها ـ كما قلنا ـ صارت مراكز لعبادة الله سبحانه وتعالى ، ولأنّ الملائكة تنفر من الحائض والجنب(٢٢٣) .

(٢٢٣) لا شكّ في حرمة إهانة المعصومين عليهم صلوات الله وسلامه ، بل يجب تعظيمهم ، فإنه من تعظيم شعائر الله ، لأنّهم خلفاء الله ومظاهر أسماء الله وصفاته ... وبالتالي يحرم إهانة أيّ شيء ينسب إليهم كتعمّد تنجيس مقاماتهم المباركة ، يقول الله تعالى ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوب﴾(٥١٩) .

هذا المقدار هو القدر المتيقّن عند المتشرّعة المؤمنين ، وليس محلّ الكلام فيه ، إنما الكلام في وجوب تطهير النجاسات ووجوب إزالتها من مشاهدهم المشرّفة وحرمة دخول الجنب والحائض إليها فأقول :

(٥١٩) الحجّ ـ ٣٢ .