الطهارة
صفحة ٤٣٢ من ٢٠٢٦

١ ـ لا شكّ في جواز دخول الحائض والجنب إلى المشاهد المشرّفة بالعنوان الأوّلي ، فإنّ عيالهم عليهم السلام كانوا يُجنبون ويَحيضون ، لكن حينما تحوّلت قبورهم إلى أماكن لعبادة الله سبحانه وتعالى صار لقبورهم عنوان آخر ، وهو عنوان مراكز لعبادة الله وتبجيله وتعظيمه ، بل لا يبعد أن مقاماتهم الشريفة لا تنزل عن مقام مساجد الله تعالى ، وللمجموع ما ذكرنا يصير صعباً على الفقيه أن يُفتي بجواز دخول الجنب والحائض إليها ، إلّا أن يحتاط في ذلك وجوباً أو استحباباً أو أن يفتي بجواز ذلك على كراهة ، وذلك احتراماً لصاحب المقام الشريف الذي هو من أكمل خلفاء الله في الأرضين .

ولا بأس مِن ذِكْرِ بعضِ الروايات في ذلك :

١ ـ روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، وعن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعاً عن ابن محبوب عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسنﷺ : المرأة تقعد عند رأس المريض وهي حائض في حدّ الموت ؟ فقال : « لا بأس أن تُمَرِّضَه ، فإذا خافوا عليه وقَرُبَ ذلك فلْتنحَّ عنه وعن قُرْبه ، فإنّ الملائكةَ تتأذّى بذلك »(٥٢٠) فلا يليق إذَنْ دخولُ الجنب والحائض إلى مقاماتهم الشريفة كي لا تتأذّى الملائكةُ بوجودهم ، ومثلُها ما بَعدَها .

٢ ـ وروى الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين في (العلل) عن أبيه بإسناد متصل يرفعه إلى الصادقﷺ أنه قال : « لا تحضر الحائضُ والجنُبُ عند التلقين ، لأنّ الملائكة تتأذى بهما »(٥٢١) .

٣ ـ وأيضاً في (العلل) عن علي بن حاتم عن القاسم بن محمد عن إبراهيم بن مخلد عن إبراهيم بن محمد بن بشير ، وعن محمد بن سنان عن أبي عبد الله القزويني قال : سألت أبا جعفر محمد بن عليﷺ عن غسل الميت لأيّ علّة يُغَسَّلُ ؟ ولأيّ علّة يَغتسل الغاسلُ ؟ قال : « يُغَسَّلُ الميّتُ لأنه جنب ، ولتُلاقيه الملائكةُ وهو طاهر ، وكذلك الغاسلُ ليلاقيَهُ المؤمنين (المؤمنون ـ ظ) »(٥٢٢) .

(٥٢٠) ئل ٢ ب ٤٦ من أبواب الحيض ح ١ ص ٥٩٥ .

(٥٢١) ئل ٢ ب ٤٣ من أبواب الإحتضار ح ٣ ص ٦٧١ .

(٥٢٢) ئل ٢ ب ٣ من أبواب غسل الميّت ح ٦ ص ٦٨٦ .