الطهارة
صفحة ١٥٧٥ من ٢٠٢٦

مسألة ٨ : قد عرفت أنه يجب بعد الوضوء والغسل المبادرةُ العرفية إلى الصلاة(١٨٢) ، فلا ينافي ذلك إتيانُ الأذانِ والإقامة والأدعية المأثورة والمستحبّات في الصلاة ولا يجب الإقتصار على الواجبات ، فإذا توضّأَتْ واغتسلت أول الوقت وأخرت الصلاة كثيراً عرفاً ـ كثُلث ساعة مثلاً ـ لا تصح صلاتها إلا إذا علمت بعدم خروج الدم ، بمعنى انقطاعه في هذه الفترة .

(١٨٢) وذلك لما قلناه مراراً بما ملخّصُه : إنّ وجوب الوضوءات الخمسة والأغسال المتعدّدة دليل على كون الإستحاضة مستمرّة على المرأة ـ وكذا أمرُها بالجمع ـ إذا اغتسلت للظهرين وللعشاءين ـ بين الظهرين وبين العشاءين ، على أنك يمكن لك أيضاً الإستدلال بما رواه في يب عن الحسين بن سعيد عن فضالة (بن أيوب) عن أبي المغراء (حميد بن المثنّى الصيرفي ثقة له أصل) قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الحبلى قد استبان ذلك منها ، ترى كما ترى الحائضُ منَ الدم ؟ قال : « تلك الهراقة ، إن كان دماً كثيراً فلا تصلّيَن ، وإن كان قليلاً فلتغتسل عند كل صلاتين »(٢٥٤٩) صحيحة السند ، فكلمةُ « عند كل صلاتين » يعني أنها تغتسل وتصلّي فوراً عند كلّ صلاتين ، لكن ليس بسرعة ، وإنما بالتوالي العرفي كما ذُكرَ في المتن . ومثلُها تماماً ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهﷺ قال : سمعته يقول : « المرأة المستحاضة (التي لا تطهر ـ خ) تغتسل عند صلاة الظهر وتُصلّي الظهرَ والعصر ، ثم تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب والعشاء ، ثم تغتسل عند الصبح فتصلي الفجر ... »(٢٥٥٠) صحيحة السند .

(٢٥٤٩) ئل ٢ ب ٣٠ من أبواب الحيض ح ٥ ص ٥٧٧ .

(٢٥٥٠) ئل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ٤ ص ٦٠٥ .

مسألة ٩ : يجب عليها ـ بَعد الوضوءِ والغُسل ـ التحفُّظُ من خروج الدم كأن تضعَ الفُوطةَ المعروفة في زماننا هذا بحيث يُحبَسُ الدم(١٨٣) ، فلو قصّرَتْ وخرج الدمُ طهّرَتْ محلَّ النجاسة وأعادت الصلاةَ(١٨٤) ، ولا يجب عليها إعادةُ الغُسلِ ولا

١٥٧٥