الطهارة
صفحة ١٥٧٦ من ٢٠٢٦

الوضوء . ولا يجب على الصائمة المستحاضة أن تتحفّظ من خروج الدم لأنها محدِثةٌ على أيّ حال ، سواءَ تحفّظت أو لم تتحفّظ .

(١٨٣) يظهر أنّ وجوب الإحتشاء والإستثفار محلُّ إجماع الطائفة بل هو أمر فطري إرشادي محض كيلا يَخرُجَ الدمُ إلى الخارج وتُنَجّسَ نفسَها ، وليس من قبيل الواجبات التكليفية المولوية النفسية كوجوب الصلاة ، ودليلُهم الرواياتُ من قبيل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهﷺ قال : « ... فإذا جازت أيامَها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر ، تؤخّرُ هذه وتُعجّلُ هذه ، وللمغرب والعشاء غسلاً تؤخّرُ هذه وتُعجّلُ هذه ، وتغتسل للصبح وتحتشي وتستثفر ... »(٢٥٥١) وموثّقة يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الحائض تريد الإحرام ؟ قال : « تغتسل وتستثفر وتحتشي بالكرسف ... »(٢٥٥٢) ومعتبرة زيد الشحام عن أبي عبد اللهﷺ قال : سئل عن امرأة حاضت وهي تريد الإحرام فتطمث ، قال : « تغتسل وتحتشي بكرسف ... »(٢٥٥٣) وصحيحة محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن المرأة تستحاض ، فقال أبو جعفرﷺ : « سُئل رسولُ اللهﷺ عن المرأة تستحاض فأمرها أن تمكث أيام حيضها لا تُصلّي فيها ، ثم تغتسل وتستدخل قطنة وتستثفر (تستذفر ـ خ) بثوب ، ثم تُصلّي حتى يخرج الدم من وراء الثوب »(٢٥٥٤) وصحيحة

(٢٥٥١) ئل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ١ ص ٦٠٤ .

(٢٥٥٢) ئل ٩ ب ٤٨ من أبواب الإحرام ح ٢ ص ٦٥ .

(٢٥٥٣) ئل ٩ ب ٤٨ من أبواب الإحرام ح ٣ ص ٦٥ .

(٢٥٥٤) ئل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ٢ ص ٦٠٤ .

الإستذفار هو أن تتطيّبَ وتستجمر بالدخنة وغير ذلك ، والإستثفار أن تجعل مثلَ ثَفَر الدابّة . قال في لسان العرب : "الثَّفَر بالتحريك : ثَفَر الدابّة . ابنُ سيده : الثَّفَرُ السَّيْرُ الذي في مؤخّر السَّرْج ، قال امرؤ القيس : لا حميَريٍّ وفى ولا عدَسْ ❁ ولا إستُ عيْرٍ يحكُّها ثفَرُه . وأثْفَر الدابّةَ : عَملَ لها ثَفَراً أو شدَّها به . وفي الحديث : أن النبيﷺ أمَرَ المستحاضة أن تَستثْفِر وتُلجِم إذا غلبها سيلانُ الدم ، وهو أن تشدَّ فرجها بخرقة عريضة أو قطنة تحتشي بها وتُوثِق طرفيها في شيء تشدُّه على وسطها فتمنع سيلانَ الدم ، وهو مأخوذ من ثَفَر الدابة الذي يُجعل تحت ذنبها ، وفي نسخة : وتوثق طرفيها ثم تربط فوق ذلك رباطاً تشدُّ طرفيه إلى حَقَبٍ تَشُدُّه كما تشدّ الثَّفَر تحت ذنَب الدابة ؛ والمِثْفَارُ من الدواب : التي ترمي بسرجها إلى مؤخّرها . والإستثفار

١٥٧٦