تعني قلّة الثواب ، ولا تعني المبغوضيّة ، وكذا تماماً لو نذر صلاة النافلة في الأمكنة المذكورة ، خاصّة مع نيّة تركها أصلاً مع عدم صحّة النذر ، فإنّ الإتيان بها أرجح من تركها أصلاً . المهمّ هو صحّة النذر في فرضيّة العبادات ، لأنّ المراد من الكراهة في العبادات هي قلّة الثواب ، وقلّةُ الثواب راجحة في نفسها .
❋ ❋ ❋ ❋ ❋
مسألة ٢ : أقسام نذر الوضوء :
أحدها : أن ينذر الوضوءَ للكون على الطهارة .
الثاني : أن ينذر أن يأتي بالعمل الكذائي مع الوضوء ، كأن ينذر أن يقرأ القرآن مع الوضوء فحينئذ يجب عليه الوضوء والقراءة .
الثالث : أن ينذر أن لا يقرأ القرآن إلاّ عن وضوء ، وهذا النذرُ مغايرٌ للقسم الثاني السالف الذكر ، فحينئذ إذا أراد أن يقرأ القرآنَ فإنه يجب عليه أن يتوضّأ ، ولكن هذا النذر قد يمنعه من قراءة القرآن في كثير من الحالات ، ولذلك هو غيرُ راجح ، لأنه في الحقيقة هو مانع من قراءة القرآن في بعض الحالات ، ولذلك يكون هذا النذر باطلاً لكونه غير راجحٍ ، خاصّةً إذا كان يشعر في بعض الأحيان بالكسل ولم يكن عنده همّة على الوضوء . وعلى فرض الشكّ في رجحان هذا النذر فلا شكّ في جريان البراءة من هذا النذر .
الرابع : أن يَنذر أن يأتيَ بعملٍ يُشترَطُ في صحته الوضوءُ كالصلاة(٣٧٩) .
(٣٧٩) لا شكّ في رجحان الأقسام الأربعة السالفة الذكر فوجه الرجحان واضح .
وأمّا القسم الرابع فرغم صحّته ، إلاّ أنّ هذا النذر لم يتعلّق بالوضوء مباشرةً ، لكنه تعلّق بأمرٍ يُشترَطُ فيه الوضوءُ ، كالصلاة . على كلّ ، لا شكّ في راجحيّة هذا النذر ، فيصحّ .
ويصعب أن يتوضّأ المتديّن إلاّ لغاية راجحة ، كالكون على الطهارة ، فهو يعلم أنّ الله
٧٥٨
‹