الطهارة
صفحة ٧٥٧ من ٢٠٢٦

، وما حلفت عليه مما لله فيه المعصية فكفارته تركه ، وما لم يكن فيه طاعة ولا معصية فليس هو بشيء »(١٠٥٢) مصحّحة السند .

وعليه فلو نذر ـ إن بقي حيّاً إلى دقيقة ـ أن يتوضّأ الآن وضوءً رافعاً للحدث ، مع أنه الآن هو طاهر ، فلا شكّ في بطلان نذره ، لأنّ الروايات تفيد أن يكون المنذورُ راجحاً ، وإبطالُ وضوئه مرجوحٌ ، وإن كان وضوؤه الثاني راجحاً في نفسه ، لكن المشكلة فيما قبل الوضوء الثاني ، وهو إبطال الوضوء الأوّل ، وبتعبير آخر : إن كان نذره مقتضياً لإبطال الوضوء الأوّل كان نذره مرجوحاً . مثَلُه كمثَل مَن ينذر إن شافاه الله أن يَكسِر الزجاجَ الفلاني ثم يضع زجاجاً غيره !! أو كمن ينذر أن يتوب عن ذنْب ارتكبه ، إذا كان امتثال النذر يقتضي ارتكاب ذنب أوّلاً ، ليتوب عنه .

دليل آخر من نفس الروايات : تصرّح الروايات أن يكون المنذورُ راجحاً فإنه هو الذي ينصرفُ إليه (الشكرُ) من قوله ﷺ « إنما اليمين الواجبة التي ينبغي لصاحبها اَنْ يَفيَ بها ما جعل لله عليه في الشكر انْ هو عافاه .. فقال ( لله عَلَيَّ كذا وكذا ) شكراً » والإنسانُ إذا أراد أن يشكر الله ـ لأنه مثلاً شافاه ـ عليه أن يفعل شيئاً يحبه اللهُ لا أن يفعل شيئاً لغويّاً محضاً أو لا يحبّه كإبطال الوضوء الحالي .

دليل ثالث من صيغة النذر : إنّ قولَ الناذر (لله علَيَّ كذا وكذا) معناه إمّا : جعلتُ كذا مُلْكاً لله ـ بتقريب أنّ اللام تفيد الملك كما في وقْف الشيءِ الخارجي لله تعالى ـ وإمّا أنّي التزمتُ بكذا لله ـ كما تقول لك عليَّ أن أخدمك أو أن أنظفَ بيتَك ـ ، وعلى كلا الوجهين لا يصحّ أن تقول ملّكت لله أن أتوضّأ وضوءً رافعاً للحدث ، مع أنه يستلزم إبطالَ وضوئه الحالي ! لأنها من قبيل قولك : لله عليَّ أن أزرع هذه الشجرة المزروعة هنا أن أزرعها في مكان آخر ـ مع عدم وجود أيّ ترجيح لوجودها في المكان الآخر ـ ، وكذا لا يصحّ أن تلتزم لله ـ أي لأجل الله ـ أن تفعل شيئاً لا يحبّ لوازمَه كإبطال الوضوء الحالي ، كما لا يصحّ أن تلتزم بشيئٍ شكراً لربّ عَمَلِك أن تَضرِبَ ولَدَه أو أن تفعل له شيئاً لا ينفعه ولا يضرّه .

وأمّا إن نذر أن يصلّي الفريضةَ أو النافلةَ في الحمّام مثلاً أو في المزابل أو في الطين أو في المقابر أو في بيت فيه الخمر ، فلا شكّ في صحّة نذره ، وذلك لأنّ صلاة الفريضة في الأمكنة المذكورة

(١٠٥٢) ب ٢٤ ح ٢ .

٧٥٧