المتواجدين فيه ، بل هناك وجوب عقلي وشرعي من قِبَل الله تبارك وتعالى في هذا التخريب ، كما يجب لمس المرأة الأجنبية إذا توقّف إنقاذها على ذلك ، وهكذا الحال في الطبيب ... لكنك تعلم أنّ الضرورات تقدّر بقدرها ، فلو زاد التخريب عن مقدار الضرورة لا شكّ في ضمان الزائد ، أي يجب على المخرّب الإصلاحُ فوراً .
ثم لو فرضنا أنهم أخرجوا السجّاد ـ مثلاً ـ من المسجد لتطهيره ، فإنه يجب عقلاً على القادرين ردّه إليه ـ بنحو الوجوب الكفائي ـ لأنه وقف لهذا المسجد .
* * * * *
مسألة ٨ : إذا تنجس حصيرُ المسجد أو سجّادُه وجب تطهيرُه لأنه من المسجد ، أو لوحدة المناط بينه وبين نفس المسجد(٢١١) ، أمّا لو كانت بعض الآلات المتنجسة غير دخيلة عرفاً في عنوان المسجدية ولم تكن نجاستها في معرض السريان ، ولا تضرّ نجاستُها المسجدَ بحال ولا تورث الهتكَ له ، فإنّ إبقاءها على النجاسة جائز بلا شكّ ، كما لو فرضنا أن باطن الخزانة كانت متنجّسة ، ولم تكن النجاسة في معرض السريان .
(٢١١) سبق وقلنا قبل قليل أنّ أعظم أمكنة الدنيا شرفاً وأقدس ما فيها هي مساجد الله ، قال الله تعالى﴿ ما كان للمشركين أن يعمروا مساجدَ الله .. ﴾عزّ .. وهي أماكن عبادة اللهﷻ ، ولا يُحتمَل جواز تنجيس المساجد أو حُصُره وسجّاده أو جواز إبقائها على النجاسة ، وذلك لوحدة المناط بين المسجد والحصير عقلاً أو عرفاً ، ولشدّة قبح ذلك وشدّة قبحِ ما قد يترتّب على ذلك من مفاسد عظيمة من سريان النجاسة إلى أماكن أُخرى في المسجد وقد تسري إلى بعض المصلّين أيضاً ، حتى تخرج عن أهليّة أن تكون مكاناً للصلاة والعبادة ، بل قد تصل إلى حال ينفر منها الناس ـ فضلاً عن المؤمنين ـ لشدّة نجاستها ، وبأدنى تأمّل يحكم العقلُ الصافي بوجوب المحافظة على طهارة سجّاد بيوت الله قطعاً .
وذكرنا أيضاً قول الله تعالى﴿وَطَهِّرْ بيتِيَ للطّائِفِينَ وَالقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾(٤٨٨) وهي واضحة فيما نريد ، بعد عدم وجود فرق في أصل المسجدية بين المسجد الحرام وسائر بيوت
(٤٨٨) الحجّ ـ ٢٦ .
٤١٤
‹