الطهارة
صفحة ٤١٥ من ٢٠٢٦

الله ومراكز عبادته وحصير المساجد وسجّادها ، ويقولﷻ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ..﴾(٤٨٩) وذلك بتقريب أنّ الآية الكريمة تدلّ ـ بعد وضوح عدم الفرق بين المسجد الحرام وسائر مساجد الله تبارك وتعالى ـ على لزوم المحافظة على الطهارة المعنوية للمساجد وهذا يشمل سجّاده أيضاً ، وأيضاً لاحظ صحيحةَ أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرﷺ أنه قال ـ بعد حديث طويل ـ : « .. فأوحى الله تعالى إلى نبيه أنْ طَهِّرْ مسجدَك .. »(٤٩٠) وما رواه أصحابنا في كتب الإستدلال عن النبيﷺ أنه قال : « جنّبوا مساجدَكُم النجاسةَ »(٤٩١) أي بما فيها من نجاسات على الفَرْش ـ أي السجّاد والحُصُر ـ والكتب وغيرها ، وكلّها واضحة في وحدة المناط عقلاً أو عرفاً بين المسجد وحصيره وسجّاده ، لا بل لك أن تقول بأنّ السجّاد ـ بنظر العرف ـ من المساجد موضوعاً أيضاً ، وذلك لأنّه إنما يصلّي عليه ، فهو جزؤه قطعاً ، بل أهمّ أجزائه وإن كان منقولاً ، ولذلك ترى الكثير تبنّوا وجوبَ تطهيرِ آلات المساجد ، بل لم يُنقَل فيه خلافٌ ، بل عن مجمع البرهان والمدارك ما يُشعِرُ بالإتفاق على ذلك .

وأمّا فرضيّةُ قطعه اليوم فلا أظنّ أنه يوجد لها مثالاً ، وذلك لسهولة إخراجه وتطهيره ، فلا يجوز قطعُه ، خاصةً إذا كان من السجّاد الغالي الثمن . ولو فُرِضَ أهميّةُ قطعه على إخراجه لتطهيره ـ ولو من باب الفرض النادر الحصول ـ وتعيّن ذلك لجاز ، ويمكن تصوير ذلك بأن كان السجّاد أو الحصير الموضوع تحت السجّاد مهترئاً إلى حدّ لو أُخرج من المسجد لتطهيره لتساقط من شدّة اهترائه ، وكانت النجاسة قليلة جداً كمقدار الحُمّصة ، فح قد يجب قطع مقدار النجاسة منه حفاظاً على الباقي .

نعم ، لا شكّ في جواز إدخال بعض الأُمور المتنجّسة ، كأنْ يَدخلَ الشخص إلى المسجد وعليه عباءةٌ متنجّسة ، فيصلّي عليها ، طبعاً إن لم تَسرِ النجاسةُ إلى المصلّي ولا إلى المسجد .

* * * * *

(٤٨٩) التوبة ـ ٢٨ .

(٤٩٠) ئل ١ ب ١٥ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٤٨٤ .

(٤٩١) ئل ٣ ب ٢٤ من أبواب أحكام المساجد ح ٢ ص ٥٠٤ .

٤١٥