الطهارة
صفحة ٥٢٢ من ٢٠٢٦

(٢٦١) هذا أمر بديهي عند المتشرّعة ، إذ لا وجه للعفو عن يد المعالِج ، فيُرجع فيها إلى قاعدة لزوم أن يكون طاهراً للصلاة .

كما أنه لا عفوَ إذا كان الجرح مما لا يَتعدّى عادةً فتلوثت أطرافه بالمسح عليها بيده أو بالخِرْقة الملوثتين على خلاف المتعارف ، والخلاصةُ هي أنه طالما لم يمكن التطهير للضرر أو الحرج فلا ضرر في الصلاة بالنجاسة ، وطالما يمكن التطهير فإنه واجب .

ولو تُرِكَ الأمْرُ لنا لما ذكرنا هذه الفروع لأنها فروع لقاعدة رفع الضرر والحرج فقط .

* * * * *

مسألة ٣ : يُعفَى عن دم البواسير ، خارجة كانت أو داخلة ، إذا كان في التطهير منها حرجٌ أو ضرر ، وإلا وجب التطهير ، وكذا كل قَرح أو جرح باطني خرج دمُه إلى الظاهر (٢٦٢) .

(٢٦٢) هذان الفرعان أيضاً من فروع قاعدتي الحرج والضرر ، فإن كان في التطهير منها ضرر أو حرج لم يجب التطهير ، وإلاّ وجب . ولا شكّ أنّ الروايات السابقة إرشاد إلى قاعدتي رفع الحرج والضرر ، وهي غير مقيّدة للجروح والقروح بالخارجية ، بل لا وجه للتقييد بالجروح الظاهرية .

والبواسير قروح باطنية في أطراف المقعدة أي في باطنها ، وقد تنفجر فيخرج الدم ، وفي مقابلها النواسير التي هي قروح خارجية ، قد تكون حوالي المقعدة وقد تكون في أي مكان من البدن ، وتسمّى بتعبيرنا اللبناني بالخَرّاج ، وهي تُخرِج قيحاً ، وقد تحصل من دق إبرة مثلاً فيحصل ناسور ، أي خرّاج ، فيحصل قيح .

* * * * *

مسألة ٤ : لا يُعفَى عن دم الرعاف ولا يكون من الجروح ، إلاّ في حال الحرج ، فيعفى عنه بمقدار الحرج (٢٦٣) .

(٢٦٣) هذه المسألة أيضاً من فروع قاعدة رفع الحرج ، فإن استطاع أن يصبر ولو إلى أواخر وقت الفريضة برجاء أن ينقطع الدم وجب عليه ذلك ، وإن لم يمكن ـ كما لو كان في ضيق الوقت ـ وجب عليه أن يضع شيئاً في أنفه ويصلّي ، ولا تسقط الصلاة بحال . المهم هو أننا لم نقل

٥٢٢