التماثل ـ مع الشكّ ـ بالبراءة من التقيّد بالتماثل . المهم هو أنه في هكذا حالة لا يجوزُ عقلاً دفنُ الخنثى بلا غسل ، وإنما يجب الإحتياط عقلاً ، وأهونُ الأشياء أن تغسّله امرأةٌ لا أن يغسّله رجلٌ وامرأة فنقع في المحذور الواقعي .
نعم ، لا يَبعُدُ صحّةُ الرجوع في هذا المورد إلى القرعة وذلك لاستفاضة الروايات الصحيحة في أنها لكلّ أمر مشكل وأنها سهمُ الله وسهمُ الله لا يُخطئ ، بل أدلّتها قرآنية وأنها تصيب الواقع لا الظاهر ، أليس الله تعالى يقول ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقْلَٰمَهُمْ أيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ وقال في الفقيه : قال الصادقﷺ « ما تقارع قوم فَفَوّضُوا أمْرهم إلى الله تعالى إلاّ خَرَجَ سهمُ المُحقِّ »(٣١٣٤) وقال في الفقيه أيضاً « أيُّ قضيّة أعدلُ منَ القرعة إذا فُوِّض الأمر إلى الله ، أليس الله عزّ وجلّ يقول ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ »(٣١٣٥) فمَن عَمِلَ بالقرعة فهو بريءُ الذمّة .
مسألة ٢ : إذا كان ميّتٌ أو عُضوٌ من ميّت مشتَبِهاً بين الذكر والأُنثى فإن كان له أرحامٌ تعيّنَ تغسيلُه عليهم لما قلناه في المسألة السابقة من عدم اشتراط التماثل فيهم ، وأمّا إن لم نجد له أرحاماً أو رفضوا التغسيل ففي هكذا حالة تُغَسّله امرأةٌ وليس رجل ـ كما قلنا في مسألة الخنثى السابقة . ومن دُون مسِّه وذلك لاحتمال كونه ذَكَراً في الواقع ، ويجب تغطية العورة سواء كان العضو مشتملاً على العورتين أو على إحداهما (٣٧٩) كما يجوز العملُ بالقرعة .
(٣٧٩) مرّ الكلامُ فيها في المسألة السابقة حيث قلنا فيها بأنّ التماثل إنما هو حكم تكليفي فقط وليس شرطاً في صحّة الغسل بل لا دليل على اشتراط التماثل في صحّة الغسل ، فإنّ الأمر بالتماثل السالف الذكر هو تكليفي بوضوح لا وضعيّ ، كما قال صاحبُ الجواهر ، وذلك لأنّ المطلوب هو تغسيلُ الميّت لا غير ، ولمّا كان تغسيل المخالف قبيحاً ـ في غير الموارد التي مرّ ذِكُرها ـ أمر الشارعُ المقدّس بالتماثل ، وإنّ الأمر بتغطية العورتين فقط في المحارم يشير بوضوح
(٣١٣٤) ئل ١٨ ب ١٣ من أبواب كيفية الحكم ح ٥ ص ١٨٨ .
(٣١٣٥) المصدر السابق ح ١٣ ص ١٩٠ .
١٨٧١
‹