الطهارة
صفحة ٤٢٨ من ٢٠٢٦

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ١٧ : إذا عُلِم إجمالاً بنجاسة أحد المسجدَين أو أحدِ المكانَين من مسجد وجب تطهيرهما ، ولا يكفي تطهير أحدهما ، حتى ولو خرج أحد المكانين عن محلّ الإبتلاء ، كما لو سرقوا إحدى السجّادتين ـ المتنجّسه أحداهما ـ من المسجد ، فإنه يجب تطهير السجّادة الباقية(٢٢٠) .

(٢٢٠) لتنجّز العلم الإجمالي حينئذ ، حتى ولو كان أحد المكانَين خارجاً عن محلّ الإبتلاء ، لما أكّدنا عليه في بحث الأُصول من أنّ علّة تنجيز العلم الإجمالي هو الواقع المشكوك كما ذهب إليه المحقّقون من العلماء كالشيخ الأعظم الأنصاري والمحقّق العراقي وغيرهما ـ وليس العلم بالجامع الذي هو شبهة في مقابل بديهة ـ فإذا خرجت بعض أطراف العلم الإجمالي من تحت الإبتلاء أو طُهِّر أحدُ المكانَين فإنه يجب تطهير المكان الآخر عقلاً بلا شكّ ، وذلك لبقاء العلم الإجمالي نظرياً ، وهو المناط في التنجيز ، فالعقل يقول "إمّا هذا المكان الذي طهّرناه هو النجس وإمّا ذاك المكان" فيحكم العقل بوضوح بلزوم تطهير المكان الآخر .

ورغم وضوح المسألة ترى السيد السبزواري﵀ يقول في مهذّب أحكامه "نعم ، لو عُلم إجمالاً إمّا بنجاسة مسجد أو محلّ آخر يشترط حينئذ كونهما محلّ الإبتلاء" يقصد أنه إنْ كان المحلّ الآخر خارجاً عن محلّ الإبتلاء ، فإنه لا يجب تطهير المحلّ الموجود أمامنا الذي هو أحد طرفَي العلم الإجمالي !!

أقول : وهذا من الأخطاء التي شاعت عند بعض الناس أخيراً ، وشبهةٌ في مقابل بديهة ، فأنت إذا طهّرتَ أحد المكانين يبقى عندنا ـ عقلاً ـ شكّ في نجاسة المكان الآخر ، وليس هو شكّاً بدْوياً أصلاً ، وإنما هو علمٌ بنجاسة أحد المكانين ، وقد طهّرنا أحدهما فقط ، دون الآخر ، فيجب تطهيره عقلاً ، ولو من باب أنّ الإشتغال اليقيني يستدعي عقلاً الفراغَ اليقيني ، ولك أن تسألَ كلَّ متشرّعة العالَم عن مسألتنا ، ومثّل لهم بإناءَين وطهّرْ لهم أحدَهما ، واعرِضْ عليهم شرْبَ الآخرِ فإنهم لن يشربوا الإناء الآخر أصلاً وأبداً مهما تذرّعْتَ لهم بجريان الأُصول المؤمّنة ـ كاستصحاب الطهارة وأصالة الطهارة وقاعدتها وأصالة الحلّيَة وقاعدتها ـ من دون معارِض .