حتى ولو لم يوقفه الواقف ، وذلك لأدنى نسبة إلى الله جلّ وعلا ، وذلك لكون المسجد بيتَ الله ، بل لعله يجب التطهير عقلاً في بعض الأحيان كما إذا كانت تلك النجاسة ستوجب السريانَ إلى سائر أماكن المسجد .
المهمّ هو أنه مع الشكّ في أصل وقف بعض الأماكن مسجداً ـ كصحن المسجد وشرفاته ـ الأصلُ عدمُ المسجديّة ، أي لأصالة العدم ، أي لاستصحاب عدم الوقفية ، ولا مانع من عدم وقف جدران المسجد أو سقفه شرعاً ، فأنت تعلم أنّ « الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلُها » كما في الروايات(٥١٢) ، وعلى مستوى العرف يجوز التنجيس ولا يجب التطهير ، لأنه ليس مسجداً ، ولا ينسب له بوجه ، ولك أن تجري البراءة أيضاً ، إذ الأصل عدم حرمة التنجيس وعدم وجوب التطهير .
أقول : لكنْ هذا ما عدا حيطان المسجد ونحوها ، فإنّي أرى وجوب تطهيرها ـ ولو من باب الإحتياط اللزومي العقلي ـ وذلك للخوف من سراية النجاسة إلى نفس المسجد ، ولكونه فيه هتكٌ ـ عادة ـ لوضْع بيتِ اللهﷻ وشأنه ، ولهروب ملائكة الله من بيت الله ، مع أنّ أصل محلّها بيوتُ الله ، ولخروجه ـ بنظر المتشرّعة ـ عن وضع المسجد الذي ينبغي أن يكون أطهر مكان في العالم لا نجاسة فيه ، بل لا يَتصوّرُ المتشرّعةُ جوازَ تنجيسِ حيطان المسجد بذريعة أنها لم توقَفْ مسجداً .
ثم اعلم أنّ بعضهم يستدلّون بظهور الحال على كون الجزء الفلاني مسجداً ، لاحظْ قولَ السيد الخوئي﵀ "هذا إذا لم تكن هناك أمارة على أن المشكوك فيه من المسجد ، وأما مع وجود الأمارة عليه ولو كانت هي شاهد الحال وجريان يد المسلمين عليه بما أنه مسجد فلا محالة يحكم عليه بالمسجدية ، ولولا كفايةُ أمثالهما من الأمارات في ذلك لم يمكننا إثبات المسجدية في أكثر المساجد ، إذ من أين يُعلم أنه مسجد مع عدم العلم بكيفية وقف الواقف ؟!"(إنتهى) .
أقول : هذا أمر عجيب وغريب عن الإستدلالات المعروفة ، إذ ما المانع عقلاً وعرفاً ومتشرّعياً أن نبني على عدم الوقف في مشكوك الوقفية ؟! ومشكوك المسجديّة ؟!
(٥١٢) راجع ئل ١٣ ب ٢ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ص ٢٩٥ .
‹