ثم انقطع كفى . نَعَم ، إذا كان الكر الطاهر أسفل ، والماء النجس يجري عليه من فوق لا يطهر الفوقاني بهذا الإتصال(٦٥) .
(٦٥) يدلّ على كلّ هذا صحيحةُ ابن بزيع وروايات الحمّام بشرط غلبة المادّة الطاهرة على النجاسة كما ذكرنا أكثر من مرّة .
نعم ، الأسفلُ لا يَعصِمُ الأعلى عقلاً ونقلاً ، بمعنى أنه لا دليل عقلي ولا نقلي على الإعتصام .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٤ : الكوز المملوء من الماء النجس إذا غُمِس في الحوض فإنّ الكوز يطهر ، ولا يلزم صب مائه وغَسلُه(٦٦) .
(٦٦) هذا واضح الدليل ، وذلك تمسّكاً بالروايات السابقة الكثيرة من قبيل صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع المشهورة عن الرضاﷺ « ماء البئر واسع لا يفسده شيءٌ إلا أن يتغيَّرَ ريحه أو طعمه ، فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأنّ له مادَّ » والمفروض أنّ الإناء المذكور بعدما غُمِس في الماء الكرّ قد ذهبت منه أوصاف النجاسة . بل نحن قد ذكرنا مرّات عديدة بأنّ الروايات تفيدنا أنّ التطهير أمر توصّليّ لا تعبّدي .
وما ورد من لزوم تطهيره ثلاثَ مرّاتٍ فيما رواه في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي (بن فضّال) عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمّار الساباطي عن أبي عبد اللهﷺ قال : سئل عن الكوز والإناء يكون قذراً كيف يغسل ، وكم مرّة يغسل ؟ قال : « يغسّل ثلاث مرّات يُصبُّ فيه الماء فيحرّك فيه ثم يفرغ منه ، ثم يصبّ فيه ماءٌ آخر فيحرّك فيه ثم يفرغ ذلك الماء ، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ثمّ يفرغ منه ، وقد طهر »(٨٨) (موثّقة السند) فمحمول على الماء القليل للإنصراف الواضح من نفس الرواية وجمعاً بين الروايات .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
(٧٤) المصدر السابق ب ٥٣ ح ١ .
١٠٢
‹