الطهارة
صفحة ٨٧١ من ٢٠٢٦

مسألة ٢٩ : إذا كانت الرطوبة على الماسح زائدة بحيث توجب جريان الماء على الممسوح فلا يجب تقليلها ، وإنما يمسح كالمعتاد حتى وإن حصل به الغسل‏(٤٢٢) .

(٤٢٢) وذلك لصدْق المسح عرفاً ، فيشمله إطلاقات الآية والروايات ، مع أنّ الماء على الماسح ـ في بعض الأحيان ـ يكون كثيراً ومع ذلك لم ينبّه المعصومونﷺ على وجوب تقليل الماء ، وهو أمرٌ عامّ البلوى ، فمع عدم التنبيه على تقليل الماء يكون كاشفاً قطعياً عن الجواز .

❈ ❈ ❈ ❈ ❈

مسألة ٣٠ : يشترط في المسح إمرارُ الماسح على الممسوح ، فلو عكس بطل ، نعم الحركة اليسيرة في الممسوح لا تضر بصدق المسح‏(٤٢٣) .

(٤٢٣) المنصرَفُ إليه عرفاً من الآية والروايات هو أن تكون اليد هي المتحرّكة ، فأنت حينما تقول (إمسح رأسك بيدك) تفهم منها هذا المعنى ، بل هذا هو القدر المتيقّن ، والعكس فيه شكّ واضح ، وأصالة الإشتغال تقتضي لزومَ إعادة الوضوء . نعم لا شكّ في أنّ الحركة اليسيرة من الممسوح لا تضرّ ، خاصةً في القدمين حيث يتحرّكان في بعض الأحيان ، ومع ذلك يصدق أن اليد هي الماسحة .

❈ ❈ ❈ ❈ ❈

مسألة ٣١ : لو لم يمكن حفْظُ الرطوبة في أعضاء الوضوء من جهة جفاف الهواء أو نحو ذلك ولو باستعمال ماءٍ كثير بحيث كلما أعاد الوضوءَ لم يبقَ ماءٌ على أعضاء الوضوء فالأحوط المسحُ باليد الجافّة ثم بماء جديد ثم يتيمَّم أيضاً‏(٤٢٤) .

(٤٢٤) لا أتصوّر أنّ هذه المسألة تحصل في الخارج رغم جفاف الهواء ، على كلٍّ لا شكّ في أنّ المسح باليد الجافّة أوّلاً هو الأحوط ـ لقاعدة الميسور ولقاعدة الإستصحاب العقلائيّة لا الشرعيّة ، فإنّ المسح باليد الجافّة هو الميسور أي هو الأقرب إلى المسح باليد المبتلة بماء الوضوء وهذا المسح باليد الجافّة هو ما يستصحبه العقلاء بعقلائيّتهم وهو الذي يشخّص الميسور بمعنى أنه حين يرتفع المعذورُ يبقى الميسور ـ ثم يأخذ ماءً جديداً ويمسح ـ لنفس الأسباب السالفة الذكر أي لقاعدة الميسور ، فإنه يحقّق المسح بالبلل ، على أنّ الوضوء الناقص بالكيفيّتين المذكورتين أقرب إلى ذهن المتشرّعة من التيمّم ، وبتعبير آخر : إنّ رطوبة

٨٧١