الكفّ من الماء الخارجي أقرب إلى رطوبة الكفّ المبلّل برطوبة الوضوء من التيمّم ـ ثم يتيمّم ، لاحتمال بطلان وضوئه السابق لنقصانه ولعدم العلم ببدليّة الوضوء بالكيفيّتين المذكورتَين عن التيمّم ، أو قُلْ : لعدم العلم بجريان قاعدة الميسور فيما نحن فيه ، ولك أن تقول : يتيمّم لاحتمال أن يكون جفاف رطوبة الوضوء من مسوّغات التيمّم لا من مسوّغات أن يأخذ ماءً جديداً ، فبمقتضى العلم الإجمالي وأصالة الإشتغال نجمع بين المحتملات الثلاثة .
وقد يمكن استفادةُ التنزّل إلى المسح باليد الجافّة ثم إلى المسح بماءٍ جديد مِن التنزّل من الوضوء التامّ إلى وضوء الجبيرة ، لاحظ مثلاً ما رواه الشيخ في تهذيبيه بإسناده بإسناده ـ الصحيح ـ عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن (الحسن) بن محبوب عن علي بن الحسن بن رباط عن عبد الأعلى مولى آل سام قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : عثرتُ فانقطع ظفري ، فجعلتُ على إصبعي مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ قالﷺ : « يُعرف هذا وأشباهُه من كتاب الله عز وجل ، قال الله تعالى ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ امسحْ عليه » (١٢٧١) معتبرة السند ، فقد تستفيد منها ومن آية رفع الحرج التنزّلَ إلى الوضوء الناقص ـ وهو وضوء الجبيرة ـ وذلك لأنه الأقرب إلى الوضوء التامّ من التيمّم .
على كلٍّ قال في الجواهر "لم أعثر على مُفْتٍ بالتيمّم" (١٢٧٢) ، ولعلّ الأقرب إلى الصحّة هو الإكتفاء بالمسح بماء جديد لأكثر من وجه ، من جملتها روايات المسح بماء جديد والتي رويناها قبل عدّة صفحات والواردة في الوضوء العادي أي مع عدم جفاف الرطوبة ، والتي قال بها ابن الجنيد ، لكنْ في مقام الإفتاء لا بُدَّ من الإحتياط .
❈ ❈ ❈ ❈ ❈
(١٢٧١) ئل ب ٣٩ من أبواب الوضوء ح ٥ .
ملاحظة رجالية : قد يُستشكل في وثاقة عبد الأعلى مولى آل سام ، ولكنه ثقة لوجوه : منها : ان الشيخ المفيد وثّقه ، ومنها : أنه يروي عنه في الفقيه مباشرة بسند صحيح ، وقد قال الصدوق في أوّل فقيهه انّه اخذ رواياته من الكتب التي اليها المرجع وعليها المعوّل ، فعلى الأقل يجب أن يكون صاحب الكتاب ثقة وإلا فكيف يكون كتابه الروائي مرجعاً للشيعة ؟! ومنها : انه يروي عنه محمد بن أبي عمير بسند صحيح وقد شهد الطوسي أنّ ابن أبي عمير وأضرابه لا يروون الا عمّن يوثق به، وهناك قرائن أخرى تفيد وثاقته أيضاً .
(١٢٧٢) ج ٢ ص ١٩٤ .
٨٧٢
‹