* * * * *
مسألة ٣١ : إذا ارتفع عُذْرُ صاحب الجبيرة داخل وقت الفريضة فإنْ كان قد صلّى فإنه يجب عليه ـ على الأحوط ـ إعادةُ الصلاة ضمن وقت الفريضة(٥٥٤) ، وبطريق أَوْلى إن لم يكن قد صلّى أن يعيد وضوءَه ـ على الأحوط ـ ثم يُصلّي، وأمّا الصلوات التي صلاّها وقد فات وقتُها فلا يجب إعادتُها بلا شكّ ولا خلاف .
(٥٥٤) قد تقول بأنه قد أتى بوظيفته تماماً ، فلمَ الإعادةُ !؟ فنقول : المشكلة هي أنه لا دليل على جواز البِدار ، فقد كان يجب عليه الصبرُ إلى أواخر وقت الفريضة ، وذلك لأصالة الإشتغال ، فإن ارتفع العذرُ أَتَى بالوضوء التامّ ثم صلّى ، وإلاّ توضّأ وضوءَ الجبيرة . فلمّا خالف وظيفتَه ـ ولو عن سهو أو جهل ـ فلا دليل على الإجزاء ، كما ذهب إلى ذلك السيد الخوئي والسيد القمّي والسيد شريعتمداري أيضاً ، واستشكل السيد محسن الحكيم والسيد الخوانساري في الأمر . وأمّا دعوى الإجماع ـ على الصحّة ـ التي ادّعاها في المستند فلا يورث الظنَّ بنشوء ذلك من المعصومينﷺ ، والظاهر أنه مدركيّ ، فلا حجيّة فيه .
أمّا لو ارتفع العذرُ فالأحوط وجوباً أن يعيد وضوءَه ـ كما جزم بذلك السيد الميلاني ، واستشكل السيد الكلبايكاني والسيد الشاهرودي والسيد الرفيعي ـ وذلك بأنْ يتوضّأ الوضوءَ التامّ وذلك للظنّ ببطلان وضوء الجبيرة بمجرّد ارتفاع العذرِ ، فقد قلنا سابقاً أكثر من مرّة بأنّ وضوء الجبيرة هو كالتيمّم ، يُحَصِّلُ مرتبةً معيّنةً من الطهارة ـ كما ذهب إلى ذلك جماعةٌ من علمائنا، منهم الشيخ الطوسي رحمهم اللهُ جميعاً ـ ، فلا دليل على بقاء الطهارة بعد ارتفاع العذرِ .
كما لا دليل على صحّة جريان استصحاب بقاء الطهارة المعنوية ، لأنه استصحابٌ في مجال الشبهات الحكمية ، ذلك لأنه بعد ارتفاع العذرِ لا ندري هل أنّ الحكم في مرحلة الجعلِ هو الطهارة أم لا ؟ وبتعبيرآخر : هل أنّ بقاء الطهارة المعنوية هو استمرار للحالة السابقة في عالم الجعلِ رغم تغيّر الحالةِ ، أم أنّ الحالة السابقة الثانية قد تغيّرت عند ارتفاع العذر ـ وبالتالي ارتفعت الطهارةُ ـ؟ ولا يصحّ أن تتساءل : هل أنّ الحكم خارجاً هو بقاء الطهارة أم لا ، وذلك لتغيّر الحالة ، فالمشكلةُ هي في مرحلة الجعلِ ، لا في احتمال طروء عارض يرفع الطهارة ، كما لو طرأ النومُ على الشخص المتطهّر . وأدلّتنا على عدم جريان الإستصحاب في الشبهات
١٠٣٤
‹