مسألة ٦ : إنما يجب تجديدُ الوضوء والأعمالِ المذكورة إذا استمر الدمُ(١٨٠) فلو فُرضَ انقطاعُ الدم فقد قلنا سابقاً بعدم وجوب الأعمال المذكورة لها فقط ، وبما أنها صارت طاهرةً فإنه يكفي لها الوضوءُ لأجل الصلاة .
(١٨٠) عرفتَ من كلّ الروايات السابقة أنّ استمرار الدم هو حدَثٌ طالما كان الدم مستمراً ، وذلك بدليل وجوب الوضوءات الخمسة أو الغُسل مع الوضوءات الخمسة أو الأغسال الثلاثة ، أمّا لو انقطع الدمُ فلا يجب عليها أن تَعمل أعمالَها التي ذكرناها وذلك تمسّكاً بالإطلاقات المقامية ، فإنّ روايات الإستحاضة متواترة ، والنقاء أمر معروف وكثير ، ومع ذلك لم يرد ولا روايةٌ واحدة في وجوب الإتيان بالأعمال التي كانت تعملها قبل النقاء ، فلا يجب عليها شيءٌ من الأعمال كالوضوء أو الغُسل أو تبديل القطنة ، وهذا أمرٌ واضح في الروايات ، فإنّ موضوع الأعمال هي المستحاضة فعلاً ، وهذه بَعدَ النقاء ليست مستحاضة ، لاحظْ مثلاً ما رواه في الكافي(٢٥٤٤) قال : محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى وابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهﷺ قال : « المستحاضة (أي الحائض) تنظر أيامَها فلا تُصَلّ فيها ولا يقربها بعلُها ، فإذا جازت أيامَها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر ، تؤخّرُ هذه وتُعجّلُ هذه ، وللمغرب والعشاء غسلاً تؤخّرُ هذه وتُعجّلُ هذه ، وتغتسل للصبح وتحتشي وتستثفر ولا تحيي ، وتضم فخذَيها في المسجد وسائرُ جسدها خارجَ ، ولا يأتيها بَعلُها في أيام قُرئها ، وإن كان الدم لا يثقب الكُرسُفَ توضّأَتْ ودخلت المسجدَ وصلّتْ كل صلاة بوضوء ، وهذه يأتيها بعلُها إلا في أيام حيضها »(٢٥٤٥) صحيحة السند ، فتلاحظ أنّ موضوع الأعمال هي المستحاضة التي ترى الدمَ فعلاً وهذا من الأمور الوجدانية الواضحة ، ولذلك هذا لا يحتاج إلى رواية ، ولذلك لا يُحتملَ ـ بعد نقائها ـ أن تبقى تعمل الأعمالَ ليوم أو يومين أو ثلاثة مثلاً .
(٢٥٤٤) ج ٣ ص ٨٨ .
(٢٥٤٥) ئل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ١ ص ٦٠٤ .
١٥٧٣
‹