الطهارة
صفحة ١٧٨ من ٢٠٢٦

وروى فيهما أيضاً بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن صفوان عن مسمع بن أبي مسمع (ثقة) عن سماعة بن مهران (ثقة ثقة) قال : سأل رجل أبا عبد اللهﷺ وأنا حاضر فقال : اِنّي رجل أبيع العذرة فما تقول ؟ قال : « حرام بيعها وثمنها » ، وقال : « لا بأس ببيع العذرة » صحيحة السند .

أقول : لا يمكن عقلائياً أن يكون السؤال والجواب عن بيع عذرة الإنسان أو الكلاب أو الذئاب أو الثعالب أو الضباع ونحو ذلك ، فإنك لن ترى شخصاً يجمع هذه العذرات ليبيعَها ، وإنما السؤال يجب أن يكون عن العذرة التي يُحتمل بيعُها عادةً وهي عذرة الأنعام كالبقر والغنم والإبل وطيور الدجاج ، ويُحتمل على احتمال ضعيف أن يجمع الإنسانُ عذراتِ الخيل والبغال والحمير وطيور الحمام .

وأيضاً في التهذيبين بإسناده الصحيح عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن (عبد الله بن محمد) الحجّال (ثقة ثقة) عن ثعلبة (بن ميمون ثقة فقيه) عن محمد بن مضارب (مجهول) عن أبي عبد اللهﷺ قال : « لا بأس ببيع العذرة » ضعيفة السند ، ورواها الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ، وقد تصحّح من باب أنها من مسانيد الكافي التي لم يُكَذّب أحدُ رواتها .

فمع هذا التعارض يُرجَع إلى قوله تعالى ﴿اوفوا بالعُقُود﴾ وقوله ﴿إلاَّ أن تَكُونَ تجَارَةً عَن تَراضٍ مّنكُمْ ﴾ ، ولك أن تحمل روايات جواز بيع العذرة على ما يستفاد منه عادةً ، وروايات عدم جواز بيعها وأنها سحت على عذرة السباع التي لا يستفاد منها عادةً ، لأنّ بيعها يكون أكلاً للمال بالباطل لأنها لا قيمة لها بنظر العقلاء ، كما لك أن تحمل الروايات المانعة على الكراهة .

وأمّا ما رُويَ من أنّ الله تعالى إذا حَرّم شيئاً حَرَّمَ ثَمَنَه فهي ضعيفة السند جداً ، رواها البيهقي في السنن الكبرى ، ورواها بعينها في عوالي اللآلئ عن النبيﷺ هكذا : وقال صلى الله عليه وآله : "لعن اللهُ اليهودَ ، حُرّمَتْ عليهم الشحومُ ، فباعوها وأكلوا أثمانها ، وانّ الله تعالى إذا حرم على قوم أكْلَ شيءٍ حرم عليهم ثَمَنَه" (إنتهى ما في العوالي) ، وعلى فرض صدورها فإنها تحمل على الوارد في الرواية ، لا على فرض الإنتفاع بالأرواث النجسة للتسميد مثلاً .

وكذا لا يصحّ الإستدلال برواية تحف العقول التي ورد فيها « وأمّا وجوه الحرام من البيع والشراء فكل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه من جهة أكله وشربه أو كسبه أو نكاحه

١٧٨