الطهارة
صفحة ٩٦٠ من ٢٠٢٦

وقال أبو عبد الله﴿عليه السلام﴾: « من عمل للناس كان ثوابه على الناس ، يا زرارة ، كل رياء شرك » . وقال﴿عليه السلام﴾: قال الله عز وجل « من عمل لي ولغيري فهو لمن عمل له » .

وقد نُسب إلى السيد المرتضى﴿رحمه الله﴾الخروجُ من الإجماع على بطلان الوضوء المراءاتي ، والظاهر أنّ نظرهم كان إلى كلامه التالي في كتابه الإنتصار ، فقد قال السيد المرتضى ـ معلّقاً على ما رواه العامّة عن النبي﴿صلى الله عليه وآله﴾أنه توضأ مرة مرة ، ثم قال « هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا ب » ـ قال السيد المرتضى : "فلا يخلو من أن يكون﴿عليه السلام﴾ابتدأ مِنَ المرافق أو إنتهى إليها ، فإن كان مبتدئاً بالمرافق فيجب أن يكون خلافُ ما فعَلَه غيرَ مقبول . ولفظة مقبول يستفاد بها في عرف الشرع أمران : أحدهما : الإجزاء ، كقولنا : لا تقبل صلاة بغير طهارة . والأمر الآخر : الثواب عليها ، كقولنا إن الصلاة المقصود بها الرياء غير مقبولة بمعنى سقوط الثواب وإن لم يجب إعادتها . وقول المعتزلة : إن صلاة صاحب الكبيرة غير مقبولة لأنه لا ثواب عندهم عليها ، وإن كانت مجزية لا يجب إعادتها . ويجب حمل لفظة نفي القبول على الأمرين ، غير أنه إذا قام الدليل على أنّ مَن غسل يديه وابتدأ بأصابعه وإنتهى إلى المرافق يجزئ وضوؤه بقي المعنى الآخر وهو نفي الثواب والفضل وهو مرادنا"(إنتهى كلام السيد المرتضى)(١٣٩٨) .

أقول : كلام السيد المرتضى غير واضح في القول بصحّة وضوء المرائي .

(٤٨٦) فهو قد أشرك في نيّته في نفس صلاته ، ولذلك تراه ينشط في صلاته أمامَ الناس . أمّا البكاء والخشوع وغيرهما فهي أمور خارجةٌ عن ماهيّة الصلاة .

وكذلك الأمر فيما لو كان الرياء في الأجزاء المستحبّة فإنّ الرياء فيها وإن كان يبطلها ولكن هذا الرياء في الأجزاء المستحبّة لا يضرّ في صحة الصلاة ولا يفسدها ، وذلك كما لو قنت رياءً أو سبّح في الركوع أو السجود كثيراً ، رياءً ، وذلك لأنّ الأجزاء المستحبّة في الصلاة خارجةٌ عن الماهيّة الواجبة ، بدليل عدم انتفاء الماهيّة بانتفائها ، فتكون الصلاة ظرفاً فقط لهذه الأجزاء المستحبّة . ولا دليل على بطلان الصلاة في هكذا فرض بعد أن كانت كلّ أجزائها الواجبة وشرائطها صحيحة .

(١٣٩٨) الإنتصار / كيفيّة غسل اليدين ص ٩٩ .

٩٦٠