الطهارة
صفحة ٩٥٩ من ٢٠٢٦

(٤٨٥) قال الله تعالى﴿ .. فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ المَاعُونَ (٧)﴾(١٣٩٥) ، ومن الواضح عقلاً منافاةُ العبادة مع الرياء ، لا بل الرياء ـ بصريح الآية الكريمة ـ منهيٌّ عنه ، المهمّ أن تكون العبادة خالصةً لوجه الكريم عزّوجلّ ، وتكون العلّة التامّة والوحيدة لعبادة المولى تعالى هو أمْرُ الله وإرادةُ عبادته فقط لا غير .

ولذلك إذا توضّأ الإنسانُ رياءَ الناس فهذا الوضوء يجب أن يكون باطلاً لأنه منهيٌّ عنه ، وقد استفاضت الروايات في ذلك ، وأنت تعلم أنّ النهي عن العبادة يستلزم عقلاً فسادَها وبطلانَها ، إذ أنّ قوام العبادة أن تكون محبوبةً ومطلوبةً من قبل الباري عزّ وجلّ . ولا شكّ أنه لمجموع ذلك أجمع علماؤنا على بطلان العبادة التي يأتي بها الإنسان رياءً(١٣٩٦) . نذكر منها للتبرّك فقط ، ما رواه في فقه الرضا عليه السلام أنه قال : "أروي عن العالم عليه السلام أنه قال : « يقول الله تبارك وتعالى : أنا خير شريك ، من أشرك معي غيري في عملي لم أقبل ، إلا ما كان لي خالصاً » . ونروي : أن الله عز وجل يقول : « أنا خير شريك ، ما شوركت في شيءٍ إلا تركتُه »(١٣٩٧) (إنتهى ما في فقه الرضا﴿عليه السلام﴾) . ورواهما أحمد بن محمد بن خالد البرقي في المحاسن قال : "٢٧٠ ـ عن عثمان بن عيسى عن علي بن سالم قال : سمعت أبا عبد الله﴿عليه السلام﴾يقول : قال الله عز وجل : « أنا خير شريك ، من أشرك معي غيري في عمل لم أقبله إلا ما كان لي خالصاً » . ٢٧١ ـ عن أبي (أي محمد بن خالد البرقي) عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله﴿عليه السلام﴾قال : يقول الله عز وجل : « أنا خير شريك ، فمن عمل لي ولغيري فهو لمن عمله غيري » (إنتهى ما في المحاسن) .

وفي المحاسن أيضاً عن عبد الرحمن بن أبي نجران ومحمد بن علي عن المفضل بن صالح جميعاً عن محمد بن علي الحلبي عن زرارة وحمران عن أبي جعفر﴿عليه السلام﴾قال : « لو أن عبداً عمل عملاً يطلب به وجه الله والدار الآخرة وأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركاً » .

(١٣٩٥) سورة الماعون .

(١٣٩٦) راجع ئل ١ ب ١١ و ١٢ من أبواب مقدّمة العبادات ص ٤٧ إلى ٥٤ ، وذَكَرَ مِثْلَها في بابي ٥ و ٨ أيضاً .

(١٣٩٧) باب التفكّر والإعتبار ص ٣٨١ من نسخة الكتاب الذي صفحاته ٤١١ صفحة .

٩٥٩