الطهارة
صفحة ٩٥٨ من ٢٠٢٦

وأمّا حبّ السمعة فكالعجب والرياء تماماً ، فالمهمّ أن يتأكّد الإنسان من محبوبية ما يفعله عند الله سبحانه من خلال كون عمله خالصاً لوجه الله تعالى ، لا للناس ولا أن يشرك الناسَ مع الله عزّوجلّ .

ولو توضّأ لهدفين كلٍّ منهما جزءُ العلّة وهما : الكون على الطهارة والتبرّد لكان وضوؤه صحيحاً إذا كان الداعي للذهاب إلى الماء هو التبرّد وكان نفسُ التوضّي لله جلّ وعلا ، ومثلُها في الصحّة ما إذا توضّأ الشخصُ بداعي تعليم الغَير ، فتوضّأ امتثالاً لأمْر الله تعالى ، وكذا يصحّ أخْذُ الأجرة للصلاة عن الغَير والصيام عنه والحجّ ونحو ذلك ، فيتوضّأ الشخصُ بهذا الداعي ويصلّي بهذا الداعي .. ولولا الأجرُ لما قام وتوضّأ وصلّى .. فهذا الداعي لا يضرّ بصحّة الوضوء والصلاة وغيرهما . وهذا ما قد يحصل في المناسبات في المساجد عادةً ، فإنّ قيام الناس للصلاة الفلانيّة والدعاء الفلاني ـ كما في ليالي القَدْرِ مثلاً ـ يكون هو الداعي عادةً لقيام هذا الشخص المعيّن بالصلاة والدعاء ، ولولا قيامُ كل الناس بذلك لما قام وصلّى . فهكذا دواعي لا تضرّ بصحّة صلاته طالما كانت نيّتُه حين العبادات هي القربة إلى الله جلّ وعلا وامتثالُ أمْرِه .

والخلاصة هي أنّ على المتوضّئ والمصلّي أن يتوضّأ ويصلّي امتثالاً لأمْر الله جلّ وعلا وحْدَه ، لا أن يُشرِكَ معه الناسَ أو أن يشرك مع نيّة قصدْ الإمتثال علّةً أخرى ، ولا بأس إذا كان الداعي للذهاب إلى الماء هو غير أمْر الله سبحانه ـ كالتبرّد ـ . وعليه فلا بأس أن يُسَرَّ المصلّي إذا رآه الناسُ طالما كان نفسُ عمله لله عزّوجلّ وحده . وأمّا إن كان نفسُ الداعي للوضوء محرَّماً ـ كمن كان يريد من وضوئه أو صلاته في مكانٍ إيذاءَ مؤمن ـ فإنَّ نفسَ الفعلِ يصير مبغوضاً ومحرماً فيكون باطلاً ، نعم ، قد يكون الداعي المحرّم في جزء من الوضوء ، فيكون فقط هذا الجزءُ هو الباطل ، كما لو غَسَل يمينَه أمام باب بيت جاره بقصد إيذاء جاره ، فله قبل فوات الموالاة أن يغسل يمينه بقصدٍ صحيح .

٩٥٨