عليه ، فعليه أن ينوي بدفعه للمال أنه تسديد للدَين ، وإلاّ فمجرّدُ دفع المال لزيد المقرِض أعمُّ من كونه تسديداً لدَينه أو هبةً له أو حفظاً لماله عنده ، ولا معيّنَ إلاّ القصدُ والنيّة ، ولو صلَّى لكن بقصد الرياضة ـ لا بقصد الصلاة ـ لما كانت عند الله صلاةً ، وكذلك الأمر في الوضوء ، إذن العبادةُ متقوّمةٌ بالقصد .
﴿ ﴿ ﴿ ﴿ ﴿
الثالث عشر من شرائط الوضوء : خلوصُ النيّة(٤٨٥) ، فلو ضَمَّ إليه الرياءَ بَطَلَ ، فلو ذهب إلى المسجد وصلَّى فيه رياءَ الناس ، أو صلَّى في أوّل الوقت رياءً كانت صلاتُه باطلة ، وأمّا إن تحنَّك رياءً أو صار يبكي أو يظهر الخشوعَ في صلاته رياءً فصلاتُه صحيحة ، والفرق بينهما هو أنّ صلاته في المسجد أو في أوّل الوقت هي صلاة المرائي(٤٨٦) ، فهي نفسها مبغوضة ، لأنّ الرياء هنا هو في نفس العمل ، فلا تكون عبادة ، وأمّا التحنّك ونحوُه فهما خارجان عن ماهيّة الصلاة ، أما نفس الصلاة هنا فهي بنفسها محبوبة ، والتحنّكُ خارج عن الصلاة ، أي أنّ التحنّك والبكاء ونحوهما هي أمور داخلة في كيفيّة العمل ، لا في ماهيّته الواجبة . أمّا لو كان الرياء في الأجزاء المستحبّة ـ في الصلاة أو في الوضوء ـ فأيضاً لا يضرّ الرياء في صحتها ، كما لو قنت رياءً أو سبّح في الركوع أو السجود كثيراً ، رياءً . ولو رائى في جزء من صلاته كما في قراءة سورة طويلة ، فهذه القراءة المرآتية تفسد نفس الجزء ، ولا تفسد كلَّ الصلاة ، فعلى المصلّي أن يعيد هذا الجزء . نعم المراءات في الأركان تفسد الصلاة لعدم إمكان إعادتها . أمّا في الوضوء فلا بدّ من إعادة هذا الجزء الواجب الذي رائى فيه . ولو شكَّ في كون ما يفعله رياءً أو لا فعليه أن يعيد العمل لأصالة الإشتغال .
وأمّا العُجْب ، فالمتأخّرُ منه ـ أي بعد انتهاء الوضوء مثلاً أو بعد الصلاة ـ لا يضرّ بهما قطعاً . أمّا العُجْبُ المقارِن للعمل فلا يبطل العملَ طالما كان نفس العمل خالصاً لوجه الله تعالى وإن كان يقلّلُ الثوابَ جداً .
٩٥٧
‹