قصدُ رفْع حدث البَول أو النوم مثلاً ، كلّ ذلك للإطلاق المقامي(٤٨٤) . ثم إنه قد ينذر شخصٌ أن يتوضّأ ، ففي هكذا حالة يجبُ عليه أن ينوي ـ بوضوئه ـ امتثالَ نذره ، وإلاّ لا يتحقّق امتثال النذر ـ وإن تحقّقتِ الطهارةُ ـ وذلك لأنّ امتثال النذر لا يتحقّق إلاّ بقصد امتثاله .
(٤٨٤) كلّ ذلك للإطلاق المقامي ـ ومعه لا محلَّ لجريان البراءة ـ إذ لم يثبت في الروايات البيانيّة وجوبُ أكثر من غسل والوجه واليدين ومسح الرأس والقدمين بالطريقة والشرائط المعروفة ، أمّا نيّة الوضوء فلم يُتَعرَّض لها في الكتاب والسنّة ، إنما عرفنا وجوب النيّة من خلال وضوح كون الوضوء عبادةً ، ولا بدّ في العبادة من نيّة التقرّب ، وعليه فإذا صحّ الوضوءُ كان ـ تلقائياً ـ رافعاً للحدث ومستبيحاً للممنوعات . وبتعبير آخر : حينما يتوضّأ المؤمن فهو يريد ـ بارتكازه ـ الكونَ على الطهارة ، وبالتالي ـ إذا صار على طهارة ـ فقد ارتفعَ حدثُ البَول أو النوم ويمكن له الصلاة لأنه حقّق شرطها واستباح الممنوعات المعروفة كمسّ كتاب الله الكريم ... ولعلّه لما ذكرنا ولوضوحه استقرّ المذهبُ على ما نقول ، في هذه الأزمنة وما قاربها ، بل ادّعوا الإجماع على وجوب الخلوص في النيّة إلاّ ما يحكى عن السيد المرتضى .
وأيضاً لا يجب أن ينوي المؤمنُ المقدّميّةَ في الوضوء ، وذلك لأنّ نفس الوضوء هو عبادة ـ كما قلنا سابقاً حينما استدللنا على ذلك بقول الله تعالى﴿ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾(١٣٩٢) وأنّ "الوضوء على الوضوء نور على نور"(١٣٩٣)، وروى الحسن بن محمد الديلمي في (إرشاد القلوب) قال قال النبي صلى الله عليه وآله : يقول الله تعالى ﴿ مَن أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني ﴾(١٣٩٤) وغيرها من الروايات ـ إذن الوضوء ليس متمحّضاً في المقدّميّة كي تجبَ نيّةُ مقدّميته للواجب النفسي ، فللشخص أن ينوي الوضوء لمطلوبيته في نفسه .
وقد ينذر الشخصُ أن يتوضّأ ، ففي هكذا حالة يجبُ عليه أن ينوي ـ بوضوئه ـ امتثالَ نذره ، وإلاّ لا يتحقّق امتثالُ النذر ، وذلك لأنّ امتثال النذر لا يتحقّق إلاّ بقصد امتثاله ، فلعلّه يتوضّأ للصلاة ولكنه لا يريد امتثالَ نذره . مثالٌ آخر : لو أراد شخص أن يَسُدَّ دَينَ زيدٍ الذي
(١٣٩٢) سورة البقرة .
(١٣٩٣) مَن لا يحضره الفقيهُ ج ١ ص ٤١ .
(١٣٩٤) ئل ١ ب ١١ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٢٦٨ .
٩٥٦
‹