الطهارة
صفحة ٤٢٣ من ٢٠٢٦

المبادرةُ إلى الغُسل السريع حفْظاً للفورية بقدر الإمكان ، وإن لم يمكن التطهيرُ إلا بالمكث جنُباً فلا يبعد جوازُه بل وجوبه ، وكذا إذا استلزم التأخيرَ ـ إلى أن يغتسلَ ـ هتْكَ حرمةِ المسجد أو زيادة النجاسة بمقدار معتدّ به .

(٢١٧) المسألةُ من باب التزاحم المحض ، فإذا رأى الجنبُ نجاسةً في المسجد فإن أمكنه إزالتُها بدون المكث في حال المرور وجبت المبادرةُ إليها فوراً حالَ مرورهِ ، وذلك لوجود المقتضي وفقْدِ المانع الشرعي والعقلي ، ولذلك نقول لا مانع من تنجيز فعلية وجوب الإزالة فوراً .

وأمّا لو لم يمكن التطهيرُ حالَ المرور وتوقّفت إزالة النجاسة على المكث وجب عليه الغُسلُ سريعاً ـ عقلاً مقدّمةً للتطهير ـ ثم التطهير فوراً ، وهذا أمرٌ واضح ، وذلك لكون الغُسلِ من مقدّمات الإزالة ، كإحضار أدوات التطهير للتطهير ، ولا بأس ولا مشكلة في هذا التأخّر لكونه تهيئة للتطهير ، وإنما قلنا بلزوم الغسل فوراً وتأخير الإزالة هذا المقدار ، لعدم وضوح الإسراع جداً في الإزالة كما في وجوب الإسراع في إنقاذ الغريق خوف الغرق والموت ، ولعدم وضوح شدّة قبح دخول الجنب إلى المسجد والمكث فيه حتى للإزالة ، نعم لا شكّ في قبح وحرمة مكث الجنب في المسجد إلّا في للمرور به ـ إلّا في المسجد الحرام ومسجد النبيﷺ ـ فقد روى في العلل عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفرﷺ قالا قلنا له : الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا ؟ قال : « الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين ، إن الله تبارك وتعالى يقول ﴿وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ﴾(٥٠٢) »(٥٠٣) صحيحة السند ، وروى الفضل بن الحسن الطبرسي في مجمع البيان عن أبي جعفرﷺ في قوله تعالى﴿وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ أن معناه « لا تقربوا مواضعَ الصلاة من المساجد وأنتم جنب إلا مجتازين »(٥٠٤) .

(٥٠٢) النساء ـ ٤٣ ، قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنتمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ، وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا .. ﴾ فكلمةُ ﴿عَابِرِي سَبيل﴾ إشارة إلى اجتياز المساجد جنباً بدليل الروايات .

(٥٠٣) ئل ١ ب ١٥ من أبواب الجنابة ح ١٠ ص ٤٨٦ .

(٥٠٤) المصدرالسابق ح ٢٠ ص ٤٨٩ .