كان صفرةً فلتغتسل عند كل صلاتين »(٢٠٣٤) صريحة في وجوب البناء على استمرار الدم إن كان الدمُ متصفاً بصفات الحيض وإلا فهو استحاضة .
لذلك ينبغي أن نحكمَ أنه ليس بحيضٍ شرعاً ، لأنه غيرُ متصف بصفات الحيض وغيرُ معلوم أنه في أيام عادتها ، ولا يجري استصحاب بقائه ثلاثة أيام ، والروايات السابقة تفيد أنّ الحيضَ هو ما يكون متصفاً بصفات الحيض أو متواجداً في أيام العادة ، والمفروضُ أنّ هذا الدم غيرُ متصف بصفات الحيضِ وغيرُ معلوم أنه في أيام العادة ، فإذن لا ينبغي أن نحكم بأنه حيض ، هذا من جهة .
وأمّا من جهة الروايات فعلينا أن نلاحظَ الرواياتِ التاليةَ التي سلَفَ ذكْرُها سابقاً :
١ ـ في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن امرأة نَفِسَتْ ، فمكثت ثلاثين يوماً أو أكثر ثم طَهُرَتْ وصلَّتْ ، ثم رأت دماً أو صفرة ؟ قال : « إن كانت صفرةً فلتغتسل ولتُصَلِّ ولا تمسك عن الصلاة »(٢٠٣٥) وهي صريحةٌ بأنّ عليها أن تعتبر نفسَها طاهرةً إذا رأت الدمَ غيرَ متصف بصفات الحيض ، طبعاً بعد كون هذه الرواية مطلقةً شاملةً لغير ذات العدّة الوقتية . فإن قلتَ : لكنْ شمولُ هذه الرواية لذات العادة الوقتية يعني أنّها إذا رأت ذاتُ العادة الوقتية دماً أصفر في أيام عادتها فإنه لن يكونَ حيضاً مع أنّه حيض بمقتضى استفاضة الروايات والإجماع ، فإذن هذه الرواية فيها إشكال واضح ! قلتُ : نُخرِجُ هذا المورد من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج بمقتضى الجمع العرفي بين الروايات ونُبقي غيرَ ذات العادة الوقتية التي هي مورد كلامنا ، والرواية الثانية مثلُ هذه الرواية .
٢ ـ وفي موثّقة إسحاق بن عمار السالفة الذكر قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة الحبلى ترى الدمَ اليوم واليومين ؟ قال : « إن كان دماً عبيطاً فلا تصلّي ذينك اليومين ، وإن كان صفرةً فلتغتسل عند كل صلاتين »(٢٠٣٦) وهي أيضاً صريحةٌ فيما ندّعي وبيانُها نفس البيان السابق وهو أنها لا يجوز أن تعتبر نفسَها حائضاً بمجرّد أن ترى الدم يوماً أو يومين بغير صفات الحيض ، ومثلُها ما بعدَها .
(٢٠٣٤) ئل ٢ ب ١٠ من أبواب الحيض ح ١٣ ص ٥٥٣ .
(٢٠٣٥) ئل ٢ ب ٥ من أبواب النفاس ح ٢ ص ٦١٩ .
(٢٠٣٦) ئل ٢ ب ١٠ من أبواب الحيض ح ١٣ ص ٥٥٣ .
١٣٣١
‹