الطهارة
صفحة ١٣٣٠ من ٢٠٢٦

الإتفاق عليه صريحاً في المبتدئة ..." (إنتهى) بل قال في الجواهر إنّ هذه المسألةَ من القطعيات التي لا شبهة فيها عند الأصحاب .

هذا واستُدِلَّ أيضاً بقاعدة الإمكان على وجوب التحيّض إذا رأت الدمَ الذي تراه غيرُ ذات العادة الوقتية ثلاثة أيامٍ غيرَ متّصف بصفات الحيض .

أقول : لكنْ في قاعدة الإمكان كلامٌ سيأتينا ، وستعرف أنّ قاعدة الإمكان لا دليل عليها .

* وأمّا بالنسبة إلى السؤال الثاني : فقد اختلف الفقهاء في ذلك ، ونُسِبَ القولُ بالتحيّضِ إلى الأشهر ـ منهم في زماننا السيد أبو الحسن الرفيعي في تعليقته على العروة الوثقى ـ وحُكيَ عن جماعة من المتأخّرين ـ منهم السيد محمد الموسوي العاملي في المدارك والسيد في الرياض واختاره صاحب الجواهر والشيخ الأعظم الأنصاري ـ أنه ليس حيضاً .

أقول : يَصْعُبُ أن نقولَ لها بأن تتحيّض بمجرّد أن ترى الدمَ الذي هو غيرُ متّصف بصفات الحيض ، ولا تدري هي أنه سيستمرّ إلى نهاية الثلاثة أيام أو لا ، والإستصحاب لا يجري في إثبات بقاء حدوث نبع الدم ، لأنه أمرٌ حدوثي تجدّدي كنبع الماء من المنبع وكنبع الدم من الجرح ـ وليس أمراً إستمرارياً بقائياً كبقاء طهارة الثوب ـ ولا يوجد مقتضي لجريانه حتى وإن رآه الإنسانُ أنه استمراري ، فإنّ الإستصحاب معتمد على دليل الوجدان كما تعلم من قوله عليه السلام « لا ، فإنه على يقين من وضوئه » ، وعلى الأقلّ نقول : لا وضوح في جريان الإستصحاب في الأمور التجدّدية ، والأصلُ عدمُ جريانه . لا بل هذا الإستصحابُ سيكون هنا أصلاً مُثْبتاً لأنهم يريدون منه (إثباتَ بقاء الدم ثلاثة أيام على الأقلّ) أي إحراز بقائه ثلاثة أيام الذي هو شرطٌ من شروط الحيض ، وهو عنوانٌ لا يَثبُت بالإستصحاب . لا بل إن أردتم أن تستخدموا الإستصحابَ فهذا الدليل يُفيدنا عدمَ حصول الحدث الأكبر عليها أو قُلْ يُفيدُنا بقاءَها على الطهارة ، إضافةً إلى أنّ استصحابَ بقائه إلى ثلاثة أيام يقتضي القول ببقاءه أكثر من عشرة أيام ، فيتعارض الإستصحابان .

على أنك تلاحظ أنّ موثّقة إسحاق بن عمار حيث قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة الحبلى ترى الدمَ اليوم واليومين ؟ قال : « إن كان دماً عبيطاً فلا تصلّي ذينك اليومين ، وإن

١٣٣٠