أدلّة الشروط والأخبار فهو حيضٌ" (بتعبير السيد الخوئي) ، فإذَنْ الإمكانُ القياسي عبارةٌ عن وجود شرائط الحيض ـ كوجود صفات الحيض في الدم ـ والخلوّ عن موانعه ، أو قُلْ : هو ما جَمعَ حدودَ الحيض ككون النقاء بين الحيض والحيض أقلَّ الطهر ، ومنها ما لو أُحرِزَ استمرارُ الدم إلى تمام الثلاثة أيام عند بعضهم بالإستصحاب ، في هكذا حالة يُحكَمُ بكونه حيضاً . وممّن قال بالإمكان القياسي الشيخُ الأنصاري . قالوا وليس المرادُ منه الإمكانَ الإحتمالي الذي هو أعمّ من القياسي . والمراد من الإمكان الإحتمالي هو أنّ كلّ دم يُحتمَلُ أن يكون حيضاً فهو حيض .
أقول : لا يصحّ الإستدلالُ على إحراز استمرار الدم إلى تمام الثلاثة بالإستصحاب ـ كما قلنا قبل عدة صفحات ، في أوائل هذه التعليقة ـ وإنما يجب الإستدلالُ على الإستمرار بموثّقة إسحاق بن عمار حيث قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة الحبلى ترى الدمَ اليوم واليومين ؟ قال : « إن كان دماً عبيطاً فلا تصلّي ذَينك اليومين ، وإن كان صفرةً فلتغتسل عند كل صلاتين »(٢٠٤٣) لكنْ إنْ كان الدمُ متّصفاً بصفات الحيض .
على كلّ ، يظهر أنّ المراد عند كلّ مَن تَمَسّك لتحيّض المبتدئة وغيرها بمجرّد رؤية الدم بقاعدة الإمكان أنّ المراد مِنَ (الإمكان) في عنوان القاعدة هو الإمكان الإحتمالي في الشرع "وهو مقتضى بعض معاقد الإجماعات ، وجملة من الأدلّة ... وأمّا الأخبار فالعمدةُ فيها نصوصُ التعليل ، ومقتضاها الإكتفاءُ بمجرّد الإحتمال ، وكذا مقتضى غيرها ممّا هو واردٌ في التحيّض بمجرّد الرؤية . وأمّا الإجماعات ، فالعمدةُ منها إجماعُ الخلاف والمعتبر والمنتهى ، وظاهرُ محكيّ معقد الخلاف سَوقُ القاعدة مساقَ أيام العادة التي لا ريب في الإكتفاء في التحيّض فيها بمجرّد الإحتمال ، وأمّا إجماعُ المنتهى فحالُه أظهر ، لأنه ذهب فيه إلى تحيّض المبتدئة بمجرّد الرؤية متمسكاً بالقاعدة وحدها بلا نظر إلى الإستصحاب ..." كما قال السيد محسن الحكيم في مستمسكه ص ٢٣٣ (٢٠٤٤) نعم في ص ٢٤٠ ناقش في ادّعاء أنهم يقولون بالإمكان الإحتمالي .
وبناءً على الإمكان الإحتمالي في الشرع ، ليس من الضروري إحراز استمرار الدم إلى تمام الثلاثة أيام ، فيُبنَى على الحيضية بمجرّد رؤية الدم واحتمالِ كونه حيضاً شرعاً حتى ولو كانت
(٢٠٤٣) ئل ٢ ب ١٠ من أبواب الحيض ح ١٣ ص ٥٥٣ .
(٢٠٤٤) ج ٣ / بقية الكلام في قاعدة الإمكان .
١٣٣٦
‹