المرأة غيرَ ذات عادة وقتية ، وذلك لمجرّد الإمكان الإحتمالي ، وذلك كما نبني على كون الدم حيضاً إن كان في أيام الحيض أو قبله بيومين حتى ولو لم يكن بصفات الحيض .
أقول : بناءً على القول بالإمكان القياسي يجب أن يكون الدمُ متصفاً بصفات الحيض كي تَتِمّ الشروط ، ففاقدُ الصفات ليس مورداً لقاعدة الإمكان ، لأنّ الأصلَ في دم الحيض أن يكون حاراً عبيطاً أسود ، له دفْعٌ وحرارة ، كما أنّ الأصل في الدم الأصفر البارد أن يكون استحاضة إلا ما خرج بدليل خاص فيكون حيضاً . وهذا ما يُبطِلُ استدلالَهم بقاعدة الإمكان على كون ما تراه المرأةُ غير الوقتية من دم ـ غير متّصفٍ بصفات الحيض ـ حيضاً .
والصحيح أنّ كلَّ علمائنا يقولون بـ الإمكان الشرعي ، وإن اختلفت عبائرُهم ، لأنّك تراهم يعنُون من (الإمكان) الذي يتبنّونَه هو الإمكان بالنظر إلى الأدلّة المعتبرة ، أي الإمكان المعتمد على حجّة شرعية صحيحة ، ولك أن تراجع كلَّ كلماتهم في هذا المجال ، ولذلك أعرضنا عن الردّ على بعض كلماتهم لأنّ التطويل في هكذا أمرٍ تضييعٌ للأعمار ، ولا سيّما وأنه لا وجود لدليلٍ على شرعية هذه القاعدة ، خاصةً إذا راجعت الروايات المستفيضة من قبيل مصحّحة يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد : سألوا أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض والسُّنّة في وقته ، فقال : « إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سَنّ في الحائض ثلاثَ سُنَن » ـ إلى أن قال : ـ « وأما سُنّةُ التي قد كانت لها أيام متقدّمةٌ ثم اختلط عليها من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددَها وموضعَها منَ الشهر فإنّ سُنّتها غيرُ ذلك ، وذلك أنّ فاطمة بنت أبي حُبَيش أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : "إني أستحاض فلا أطهر" فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ليس ذلك بحيض إنما هو عِرْقٌ ، فإذا أقبلت الحيضةُ فدَعي الصلاةَ ، وإذا أدبرَتْ فاغسلي عنك الدم وصَلّي" ، وكانت تغتسلُ في كل صلاة ، وكانت تجلسُ في مِركَنٍ لأختها ، وكانت صفرةُ الدم تَعلو الماءَ » . قال أبو عبد الله عليه السلام : « أما تَسمعُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم أمَر هذه بغير ما أمر به تلك ؟! ألا تراه لم يقل لها "دعي الصلاةَ أيام أقرائك" ولكنْ قال لها "إذا أقبلت الحيضةُ فدَعي الصلاةَ ، وإذا أدبرت فاغتسلي وصَلّي" فهذا يُبَيّنُ أنّ هذه امرأةً قد اختلط عليها أيامُها ، لم تَعرِف عددَها ولا وقتَها ، ألا تسمعها تقول "إني أستحاض فلا أطهر" ؟! وكان أبي يقول "إنها استحيضت سبع سنين" ، ففي أقلَّ مِن هذا تكون الريبةُ والإختلاط ، فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبالَ الدم من إدباره وتغيّرَ لونه منَ السواد إلى غيره ، وذلك أنّ دم الحيض أسودُ يُعرَفُ ، ولو كانت تَعرِف أيامَها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم ، لأنّ السُّنّةَ في الحيض أن تكون الصفرةُ والكُدرةُ فما فوقها
١٣٣٧
‹